المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - المرأة المؤمنة؛ أدوار متميزة

وإذ حانت ساعة الولادة وعرفت الأم الصديقة أن جنينها انثى، لم تتفوه إلا بالقول: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ انِّي وَضَعْتُهَآ انْثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي اعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (آل عمران/ ٣٦)

وكأنها تشتكي الى الله عمق المأساة المسيطرة على المجتمع اليهودي بفعل الاباطيل التي اخترعها رجال الدين اليهود، البعيدون كل البعد عن ديانة السماء القائلة بعدم التمييز العنصري بين الرجل والمرأة. وبنص التوراة المحرفة اعتبروا المرأة أو سمحوا باستخدامها لتحقيق طموحاتهم السياسية والمالية. فضلًا عن بقية التشريعات الباطلة فيما يخص الجانب الإجتماعي، حيث تتحول المرأة الى أشبه ما تكون بالجارية لاخ زوجها المتوفى، وأن من حق هذا الاخ ضمّ زوجة أخيه الميت الى ممتلكاته ..

المرأة المؤمنة تقهر التحديات:

ورغم سيطرة هذه الصورة القاتمة، فإن التعبير القرآني البارع نزل ليؤكد عظمة المرأة إذا ما أرادت تحدي الظروف الظالمة. فأم مريم انتقلت بطموحها من مجرد أن تكون ابنتها خادمة لدين الله ومسجده الى أن تكون هذه البنت وذريتها اللاحقة من البعيدين عن الشيطان وجنوده وأباطيلهم، لتتحول الوليدة الى صديقة على درجة عالية للغاية من الايمان والوعي والتقوى.

وهذا لعمرى أعلى ما يمكن أن يطمح الانسان الى بلوغه، فضلًا عن