المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - المرأة الشاهدة على عصرها

بنيّ؛ الجار ثم الدار" [١].

ومع ذلك فقد كانت عليها السلام حاضرة في المواقف السياسية، والحوادث العسكرية، والقضايا الدينية والثقافية .. فكانت تمثّل المرأة المسلمة التي ينبغي ان تكون شاهدة على عصرها، لكي تساهم في تقرير مصير الأمة، وترفض الانحراف، والشرك والضلالة، وكلّ انواع الكفر والنفاق والفسوق.

ان فاطمة عليها السلام يجب ان تكون قدوة لنسائنا اليوم، ولبناتنا وفتياتنا. والحمد لله على هدايته لجيل من الفتيات المسلمات في العالم الاسلاميّ، فنحن نجد الآن ان المرأة المسلمة هي أحسن مما كانت عليه سابقا؛ فهي تتواجد في المساجد، وتشترك في المجالس الدينية، وتساهم في اعمال الخير والاحسان، بل اننا نجد بعض النساء يقتحمن ميادين الجهاد، ويحملن السلاح دفاعا عن حريم الاسلام.

ومع ذلك فان المسافة ماتزال شاسعة بين المرأة وبين الخندق الحقيقي الذي ينبغي عليها ان تتواجد فيه، وما يزال على المرأة ان تقطع هذه المسافة لتكون بالفعل شاهدة على عصرها.

ولا ريب؛ لولا غياب أمتنا الإسلامية عن فرائضها الرسالية، ولولا انّها لم تجعل نفسها شاهدة على عصرها، لما حلّت بنا هذه المصائب، ولما استضعفتنا القوى الجاهلية في الارض، ولما اعدموا خيرة شبابنا، ولما


[١] - بحار الانوار/ ج ٤٣/ ص ٨٢