المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - المرأة بين الجاهلية والاسلام

يرتكبون الجرائم ليتخلّصوا- حسب زعمهم- من شرّ المرأة. فهي مصدر الشؤم عندهم كما يقول تعالى: وإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالانثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ (النحل/ ٥٨- ٥٩). ولذلك فقد كانت الانثى تواجه مصير الموت او الحرمان والاحتقار، كحرمانها من الارث ومعاملتها معاملة الأمة والخادمة .. وهذه هي النظرة الجاهلية القديمة.

اما الجاهلية المعاصرة فقد اضحت المرأة فيها العوبة ووسيلة لهو وترفيه وتمتّع، وكأنها ليست تلك الانسانة المكرّمة المحترمة التي اطّرها الله سبحانه وتعالى بالعفاف والحرمة، ورسم لها طريق الرقي والكمال، كما هو الحال بالنسبة الى الرجال. فهي اليوم لاشغل لها إلا الاهتمام بمنظرها وزينتها، لكي تكون جاهزة لأن يقضي الرجل منها وطره، ويشبع نزوته، كما وأضحت سلعة عامة تجذب الرجال اليها بعرض مفاتنها في الشوارع.

حدود القيمومة في الاسلام:

صحيح ان للرجل قيمومة على الأسرة، والمرأة بشكل خاص في الاسلام إلّا أن هذه القيمومة لها حدودها وشروطها التي تنتهي عند التجاوز والتعدي، وعندما تتحول الى عامل ضرر. وشأن هذه القيمومة هي كشأن قيمومة الحاكم الذي يحكم على الناس. فهي باقية ومستمرة