المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - المرأة بين الجاهلية والاسلام
الحالة الشعورية التي ينطلقون منها في الدفاع عن المرأة، وحماية الأسرة ككل، إذا بهم يتحولون بسبب الخرافات والاساطير المسيطرة على مجتمعاتهم الى وحوش كاسرة تفترس المرأة، وتمزق الكيان الاسري لدواع تافهة يسندها الجهل وانعدام الوعي والثقافة.
والغريب في الامر ان هذه المعتقدات الخرافية كانت توضع وتصاغ في أطر فلسفيّة، ومن هذه الصياغات الفلسفية القديمة انطلقت تشريعات واهية تستهين بالمرأة؛ منها ما كان يعتبر المرأة جزءً من التركة والميراث، شأنها شأن الاموال والممتلكات، تشترى وتباع، وتورث، فتصبح بعد موت الزوج أمة يرثها احد الابناء عند تقسيم الارث.
ولعلّ افضل تلك التشريعات لم يكن يصل الى مستوى مساواة المرأة مع الرجل بأي شكل من الاشكال. ومن ضمن هذه التشريعات الظالمة؛ ان المرأة كانت تعامل في اوربا الى فترة قريبة بما يشبه ذلك التعامل الروماني. فقد كانت تكد وتعمل وتكدح ليل نهار، ولكنها في نهاية المطاف لم يكن لها حق التملك، وليس لها حرية التصرّف بما يقع تحت يدها من الاموال، لانها قبل بضعة قرون لم تكن انسانة في نظرهم.
وهكذا فان النظرة الى المرأة لدى الجاهليتين الاولى والحديثة، انما هي نظرة واحدة، وهي التشاؤم والاستصغار، ولكنّهما تختلفان في طريقة التعامل معها؛ ففي العصر الجاهلي الذي سبق ظهور الاسلام كانوا