الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الحج مبعث عطاء
لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (المنافقون/ ٨).
فهم يجهلون ان العزة الحقيقية تكمن في الوحدة والاتحاد، والانضواء تحت راية التوحيد. فان افتخر شخص على آخر بانه اعز منه، فان هذا الشخص لايريد العزة في الحقيقة، بل يريد الذلة من حيث لايشعر، لان التفاخر سوف يدفعه الى الاختلاف، والاختلاف ذل.
ولذلك فان المنافقين كانوا يطلبون الاختلاف، في حين ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستهدف الوحدة. وبهذه الوحدة استطاعت تلك القبائل المتناحرة في الجزيرة العربية ان تكون اكبر حضارة في التأريخ. وياليتنا نفهم منطق التأريخ، ونعود الى ابسط الحقائق في القرآن الكريم وتأريخ امتنا، لندرك مخاطر هذه الاختلافات والنعرات والطائفيات القوميات والشعوبيات التي تجعلنا نسقط في مستنقع الذلة والصغار.
ان العزة الحقيقية في الوحدة والايمان والتمسك بحبل الله، كما يقول عز من قائل: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ.
بعد ذلك يذكرنا ربنا جل وعلا بجملة وصايا تربوية واخلاقية، قائلًا: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لآ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (المنافقون/ ٩). أي لا تهبطوا الى الارض، وتركنوا الى الاموال والاولاد، بل ارتفعوا الى مستوى ذكر