الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - خصائص الحج الاجتماعية
عشيرة ينتمي، أو في مستوى علاقته الاجتماعية أو في منصبه، أو في أي شيء من مشتقات هذه الامور الزوائل. بل إن كرامة المرء لها خصوصية ذاتية. إذ الانسان أكرم من الممتلكات والاقارب والعلاقات والمنصب .. ولنفترض أنه إذا كان يعيش في مكان مجرد، لا مال له ولا إمكانات ولا علاقات .. فهل يعني أنه لا قيمة فيه أو لديه؟!
الاسلام جاء ليعيد الناس الى هذه الحقيقة الأصلية، وقد أكدت الآيات القرآنية الكثيرة بانّ الشريف هو الانسان؛ وأن المكرّم هو الانسان وليس ما يحيط به. فشرف الدرّة بالدرّة، وليس بالخرقة التي تلفّها ...
وَلَا جِدَالَ إن الانسان الذي يغفل عن حقيقة الوجود وعن حقيقة نفسه تجده مستميتاً في الذبّ والدفاع عن نفسه، وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (الكهف/ ٥٤) وهذه هي الإشكالية.
إذن؛ فالحاج يقصد بيت الله ليتطهّر؛ ليس فقط من الذنوب، وإنما من تلك الجذور العميقة الضالة في عمقه، تلك الجذور التي تتفرع عنها الذنوب. فالمذنب يذنب بشهواته المادية أو بعصبياته وجدله ومفاخرته ومباهاته واستحقاره للآخرين .. جاء الحاج ليتطهّر منها في لحظات التجلي الربانية، اللحظات التي يتعرف فيها الانسان الى حقيقة نفسه المجردة العاجزة، فيزداد معرفة بربّه. وصدق الحديث الشريف القائل:" من عرف نفسه فقد عرف ربّه" [١].
[١] بحار الانوار/ ج ٢/ ص ٣٢.