الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - ولادة جديدة
لخدمة المسلمين، فذاك أمر عظيم. ولكن الأعظم منه أن يربي الوالد والوالدة أطفالهما وفق النهج الديني، ويحضوهم ضد الوساوس الشيطانية والانحراف الفكرية والعملية .. فما هذه البرامج الفاسدة والمفسدة والتربية غير الاخلاقية التي تبثعبر أجهزة التلفاز والقنوات القضائية .. ليس إلّا ذئاب تحاصر براعمنا وشبابنا من كل صوب وجهة. واذا لم تتمّ برمجة التربية بشكل واعٍ وعلمي تفوق ما يقابلها من برامج الانحراف، فان الجيل الجديد سيظل تحت مطرقة الشيطان حتى آخر رمق لديه.
ولقد سعدت الى حدّ التعجب .. حينما رأيت في هذا الموسم [١] مجاميع الشباب والاشبال وهم يؤدون مناسك الحجّ بكل براءة ونزاهة ووعي. وحينما سألتهم فيما سيحجّون في السنة المقبلة، فأعربوا عن رغبتهم الأكيدة في الوفود الى بيت الله الحرام. ولعل تعميق هذه الروح المؤمنة لدى جيلنا الجديد هو ما يجسد بحقٍّ الحصن الحصين ضد الانحراف والتيه في صحاري الجاهلية القاحلة.
ولكن حينما تقع الفرقة بين الوالدين وبين أولادهم سيكون المجتمع برمته في معرض الانحلال، وسيدفع الجميع الثمن غالياً. وهذا ما يدعونا الى التعامل مع هذه القضية تعاملًا واعياً.
ولقد أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلقين شابٍ من الانصار كان يحتضر، فأحصر الشاب ولم يسعه التفوه بالشهادتين، حتى
[١] موسم الحج عام ١٤١٨ ه-.