الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - خصائص الحج الاجتماعية
يبتعد الحاجّ عنه، حتى قال الفقهاء: من ثبوت الاحرام يجدر بالحاج ان يمتنع حتى عن أن يكون شاهداً في عقد الزواج. فوجوب التخلص، ولو لفترة محدودة عن جاذبية الشهوات، أمر لابد من الالتزام به.
وَلا فُسُوقَ وللفسوق تفسيرات عديدة، ولكنّ التفسير الاشمل هو كل ما يخرج الانسان عن جادة الصواب. أي ضرورة الالتزام بهجرة الذنوب؛ الصغائر منها والكبائر. بمعنى أن في الحجّ برنامج عمل متكامل لتربية وتزكية الحاج بصورة مباشرة. فكل ذنب من الذنوب له عقاب مباشر، وقد يصل بعض انواع العقاب الى بطلان الحجّ من الاساس، وذلك إذا تمادى الحاج في ارتكابها. هذا فضلًا عن مسألة قبول الله لها أو عدم قبوله.
ويبدو ان النموذج الأشمل للفسوق في الحج هو التلبس- اعتقاداً وسلوكاً- بكل ما من شأنه التمييز الطبقي أو العرقي أو غير ذلك بين انسان وآخر. بمعنى أنّ الحجّ فريضة المساواة بين الناس أمام خالقهم، لايتفاضل أحد على أحد، ولايتفاخر أحد على أحد، والمحرمون جميعهم يحرمون بملابس ذات نوع وشكل وطريقة واحدة، ولا حق لأحد أن يبتدع شيئاً من عنده إلا ما قررته الشريعة.
إنّ الحجّ فريضة العقيدة والعمل؛ الفريضة التي تقوّم المعتقد والسلوك في آن واحد. وفي هذه الفريضة لابد للإنسان من التؤكد قولًا وفعلًا بان كرامته ومجده وشرفه وقيمته لاتكون فيما يمتلك، أو الى أي شعب أو