الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - في استقبال ايام الحج
المنسك الكريم عند وادي عرفات .. وطوبى لهم من حضور.
وعلى هذا الاساس يكون من الجدير القول بأن عزيمة الحاج الى أداء مناسك الحج، انما تتأتّى ضمن دعوة رسمية صادرة من قبل الله تبارك وتعالى موجهة إليه. بمعنى أنه سبحانه وتعالى ينظر بعين الرحمة والحكمة الى عباده، فيختار منهم من يختار الى الوقوف بين يديه في تلك المواقف المقدسة، بينما تبقى تلك الفجاج العظيمة تنتظر دورها عسى الله ربها يرحمها ويتعطّف عليها حيث يأتي دورها وتشملها الدعوة الربانية.
ويستطيع الحاج أن يراجع ذكرياته الجميلة منذ أول خطوة خطاها لأداء المناسك؛ كيف تكونت لديه الفكرة، وكيف أحسن بالرغبة العارمة الى الحج، وكيف واجهته عقبات السفر فتجاوزها الواحدةبعد الاخرى حتى تشرف بالوصول الى الديار المقدسة وأدّى فريضته ..
ومن هذا المنطلق يجدر بالحاج أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الدعوة الخاصة والمقدسة ويتقن بكل وعي وإخلاص وتوجه أداء مناسكه، ويعرف كل المعرفة كيفية الاستفادة من هذه الضيافة، ويتعلم أصول اللقاء إذ الداعي هو جبار السماوات والأرض رب الدنيا والاخرة ومالك كل شيء.
ليبدأ قاصد الحاج بالخطوة الاولى، وليتأكد بأن ارتداء ملابس الاحرام وخلع ملابسه العادية لاتقتصر على هذه العملية الظاهرية، بل هي مجرد رمز الى ضرورة إماطة الحجب الباطنية التي من شأنها الحيلولة دون رؤية