الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - خصائص الحج الاجتماعية
ولحظات التجلّي هذه تضرب في عمق الإنسان الحاج الصادق والراغب الى الله تبارك وتعالى؛ فتراه يحنّ الى أداء الحجّ مرات ومرات. فقد أشرق نور الرب على قلبه وأحسّ بالاطمئنان والسكينة واللّذة الروحية التي لا لذّة فوقها رغم الصعوبات والمتاعب الجسدية التي لاقاها أثناء أدائه مناسك الحجّ. فتراه مرة أخرى يبحث ويفتّش عن تلمس تلك اللّذة من جديد.
إن من كرم الله سبحانه وتعالى علينا أنه يرينا آياته إيماناً ويقيناً كما أراها لنبيه موسى بن عمران عليه السلام فخرّ صعقاً. والتفاوت يقترن بمستوى الايمان والمنزلة. والمقدار البسيط الذي يرينا الله تبارك وتعالى إياه يثبت لنا ويدفعنا نحو التكامل والاتصال بمقام تلقي النور الأقدس.
وبعد ذلك يقول الله تعالى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.
والخير الذي يمكن للانسان ان يفعله أثناء الحجّ بوجه خاص؛ الاخلاص لله سبحانه وتعالى، ووعي الاهداف الأصلية لأنواع المناسك والإتيان بها.
والتزوّد الذي يأمر الله تعالى به، هو التزوّد بالتقوى. والتقوى عبارة عن حالة نفسية لا تنمو بالمال ولا بالدروس ولا بالمحاضرات، بل التقوى ملكة نفسية ينميها المرء من خلال تجارب عملية تترك في ذاته آثاراً ايجابية عميقة.