الحج ضيافة الله - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الحج مبعث عطاء
خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فهو يملك السماوات والارض وخزائنها، مفاتح الغيب، وهو الذي يعطينا، ولكنه اراد ان يطهرنا بالعطاء. فعندما يبادر الانسان بالعطاء، فان قلبه لا يلبث ان يتطهر. وهذا ما يشير اليه القرآن الكريم في قوله: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (التوبة/ ١٠٣).
فعندما نعطي الصدقة فانها بمثابة تزكية لنا، وتنمية للتقوى في نفوسنا، كما يقول سبحانه: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ (الحج/ ٣٧).
فالتقوى تنمو من خلال الدماء التي تسال في منى، فتكبر الروح، وتغنى النفس، وترتفع الهمة، وتشحذ الارادة، وتشتد العزيمة، وبالتالي فان الروح الايمانية ستسمو.
اما المنافقون فانهم لايمتلكون الفهم لكي يدركوا عمق وحكمة هذه الممارسات، فترى الواحد منهم يتصور ان الذي يعطي يصاب بالخسارة. في حين ان الذي يعطي لابد ان يأخذ اكثر مما اعطى، لان الله اعّد له اجراً عظيماً مضاعفاً في الدنيا والآخرة. فهو يعطي ليحصل في المقبل على الطيبة في القلب، والطهارة في النفس، والتحرر من اسر المادة، والانطلاق في رحاب الحقيقية.
العزة في الوحدة والايمان:
ثم يقول عز وجل بشأن المنافقين: يَقُولُونَ لَئِن رَجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ