الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦

فخرج عليه السلام إلى مجلسه متغيراً لونه، فلما سُئِل عن ذلك قال:

مَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَوْتِ الصَّبِيِّ، وَ إِنَّمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَا أَدْخَلْتُ عَلَىْ الجَارِيَةِ مِنَ الرُّعْبِ،

في حين أن الإمام قال لها حينما شاهدها خائفة مذعورة:

أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ، أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ [١].

٥- كانت الحجاج تتقاطر على مكة والمدينة وكان بعضهم يُفضِّل المبيت في مسجد النبي صلى الله عليه واله بدلًا من أن يستأجروا مقابل بعض الدراهم، فكان أحدهم نائماً بالمسجد والإمام يصلي بجانبه فلما انتبه لم ير هميانه الذي حفظ فيه نقوده، فتعلق بالإمام- ولم يكن يعرفه- قائلًا: أَنْتَ أَخَذْتَ هِمْيَانِي.

قال له الإمام:

مَا كَانَ فِيهِ؟

قَالَ: أَلْفُ دِينَارٍ. فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ وَوَزَنَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَوَجَدَ هِمْيَانَهُ، فَعَادَ إِلَى جَعْفَرٍ عليه السلام مُعْتَذِراً بِالمَالِ، فَأَبَى قَبُولَهُ وَقَالَ:

شَيْءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِي لَا يَعُودُ إِلَيَّ.

فخرج الرجل يسأل الناس عن الإمام فقيل هذا جعفر بن محمد فقال: لَا جَرَمَ هَذَا فِعَالُ مِثْلِه [٢].

صبره وأمانته:

١- كان للإمام ولد يُدعى (إسماعيل) وكان أكبر أولاده، فلما شبَّ كان جمَّاع الفضائل والمكارم حتى حُسِبَ أنه خليفة أبيه والإمام من بعده، ولما اكتمل نبوغه صرعته المنية، فلم يخرج لوفاته بل دعا أصحابه إلى داره


[١] انظر: بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٢٤ ..

[٢] الإمام الصادق عليه السلام للعلّامة المظفر، ج ١، ص ٢٥٨.