الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣
٤- يحدّث الهياج البسطامي عن كرم الإمام فيقول: كان أبو عبد الله يُنفق حتى لا يبقى شيء لعياله [١].
٥- وقال بوابه المصادف: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا عَلَى رَجُلٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ وَقَدْ أَلْقَى بِنَفْسِهِ، فَقَال عليه السلام:
مِلْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ
(أي إعدل الطريق إلى جانبه)
فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهُ عَطَشٌ
، فَمِلْنَا فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْفَرَاسِينَ طَوِيلُ الشَّعْرِ، فَسَأَلَهُ:
أَعَطْشَانُ أَنْتَ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: انْزِلْ يَا مُصَادِفُ فَاسْقِهِ، فَنَزَلْتُ وَسَقَيْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَسِرْنَا، فَقُلْتُ: هَذَا نَصْرَانِيٌّ فَتَتَصَدَّقُ عَلَى نَصْرَانِيٍّ؟
فَقَالَ:
نَعَمْ، إِذَا كَانُوا فِي مِثْلِ هَذَا الحَال [٢].
٦
- كان مريضاً ذلك النهار الذي دخل عليه الشاعر الملهم أشجع السلمي فجلس إليه يسأل عن أحواله، فقال له الإمام عليه السلام: عُدْ عَنِ الْعِلَّةِ وَاذْكُرْ مَا جِئْتَ لَه.
فَقَالَ الشاعر:
أَلْبَسَكَ اللهُ مِنْهُ عَافِيَةً
فِي نَوْمِكَ المُعْتَرِي وَفِي أَرَقِك
يُخْرِجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامَ كَمَا
أَخْرَجَ ذُلَّ السُّؤَالِ مِنْ عُنُقِك
فَقَالَ الإمام:
يَا غُلَامُ! أَيْشٍ مَعَكَ؟
قَالَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ:
أَعْطِهَا لِلْأَشْجَع [٣].
٧- وبعث إلى ابن عمٍّ له من بني هاشم صُرَّة بيد أبي جعفر
[١] الإمام الصادق، محمد أبو زهرة، ص ٨١.
[٢] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج ٤ ص ٣٨.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٣٢٠- ٣١١.