الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١
الواقع أنه أول من أسس المدارس الفلسفية في الإسلام. ولم يكن يحضر حلقته العلمية أولئك الذين أصبحوا مؤسسي المذاهب الفقهية فحسب، بل كان يحضرها طلاب الفلسفة المتفلسفون من الأنحاء القاصية».
وقال العلّامة هولميادر الكاتب الإنكليزي:
«إن جابر هو تلميذ جعفر الصادق وصديقه، وقد وجد في إمامه الفذ سنداً ومعيناً وراشداً أميناً وموجهاً لا يستغني عنه، وقد سعى جابر إلى أن يحرر الكيمياء بإرشاد أستاذه من أساطير الأولين التي علقت بها من الإسكندرية، فنجح في هذا السبيل إلى حد بعيد، من أجل ذلك يجب أن يُقرن اسم جابر مع أساطين هذا الفن في العالم أمثال (بويله) و (فوازيه) وغيرهما من الأعلام» [١].
وهناك مئات بل ألوف من الاعترافات التي أبداها كل من الكتَّاب المسلمين وغيرهم من المحدثين والقدماء، وبصورة خاصة من معاصري الإمام عليه السلام حتى ملأ العالم فضله وعلمه الغزير وثقافته الوسيعة البالغة.
جوده وكرمه:
١- قال سعيد بن بيان: مَرَّ بِنَا المُفَضَّلُ- وَ أَنَا وَخَتَنِي- نَتَشَاجَرُ فِي مِيرَاثٍ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لَنَا: تَعَالَوْا إِلَى المَنْزِلِ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَصْلَحَ بَيْنَنَا بِأَرْبَعَةِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْنَا مِنْ عِنْدِهِ، حَتَّى إِذَا اسْتَوْثَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مِنْ صَاحِبِهِ قَال المفضل: أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِي وَلَكِنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصادق أَمَرَنِي إِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي شَيْءٍ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَهُمَا وَأَفْتَدِيَهُمَا مِنْ مَالِهِ- فَهَذَا مِنْ مَالِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام-.
[١] نجد هذه الاعترافات وعشرات أمثالها في كتاب الإمام الصادق للأستاذ الدخيل فصل (الإمام في نظر العظماء والعلماء)، ص ٨٦- ١١١.