الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩

ثقافته الواسعة:

لا نستطيع أن نُحدِّد من ثقافة الإمام- أيّ إمام- إذا اعتقدنا بأن ثقافته صورة واضحة عن اتصاله بالله تعالى، حيث إنه يحدو بنا إلى الاعتقاد بأن الله يوحي إليه إلهاماً. وكذلك لا نستطيع أن نجد وصفاً شاملًا لثقافته إذا عرفنا أن المفاهيم العادية التي نعيشها في حياة الإنسان لا تضبط كل ثقافته وكل معرفته، لأن للإمام وللنبي ولبعض الملهمين من الصالحين قوة يهبهم إياها الله القدير، تلتقط المعلومات عن الكون والحياة كما تلتقط آلة التصوير أو أفلام السينما صور الموجات، وكما تلتقط العين وأعصاب الأذن جمال الحياة وصوت الأحياء، فيعرف شيئاً جميلًا وفرداً متكلماً.

وأعود فأقول: ليست ثقافة الإمام الصادق عليه السلام محدودة بما قال أو بما حُفِظَ عنه من آثار في مختلف العلوم، بل أكبر من هذا سعةً وأكثر رحابةً وأبعد أُفُقاً؛ لأن ثقافته اتصلت بالموجودات رأساً كما تتصل السحابة بالبحر، والضياء بالشمس والعطر بالورد، وحيث كان يستوحي أفكاره واتجاهاته ومعارفه من الله خالق البحر والشمس، ومُفَتِّح الورد. فالوحي من الله فالنبي فالإمام، وكذلك الإلهام من الله فالإمام.

إن الحقيقة التي عَبَّر عنها فم الإمام هي الحقيقة التي عرفها قلبه،