بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١ - الخطبة التي خطبها علي عليه السلام في القرآن
صلى الله عليه وآله، وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به، فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا، وآية محكمة تزجر عنه، أو تدعو إليه، فرضاه فيما بقي واحد، وسخطه فيما بقي واحد [١].
٢١ - ومن خطبة طويلة له عليه السلام: ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه وسراجا لا يخبو توقده، وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه، وشعاعا لا يظلم ضوؤه، وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم أركانه، وشفاء لا تخشى أسقامه، وعزا لا تهزم أنصاره، وحقا لا تخذل أعوانه، فهو معدن الايمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه [٢] وأثافي الاسلام وبنيانه وأودية الحق وغيطانه [٣] وبحر لا ينزفه المستنزفون، وعيون لا ينضبها الماتحون [٤] ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون وأعلام لا يعمى عنها السائرون، وآكام لا يجوز عنها القاصدون، جعله الله ريا لعطش العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء، ومحاج لطرق الصلحاء، ودواء ليس بعده
[١] نهج البلاغة الرقم ١٨١ من الخطب.
[٢] الغدران جمع غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل، والأثافي جمع الأثفية، وهي الأحجار الثلاثة التي يوضع عليه القدر ليطبخ.
[٣] الغيطان: جمع الغوط بالفتح وهو المطمئن الواسع من الأرض يجتمع ويسيل إليه الماء من كل جانب كالغدير.
[٤] الماتح: الذي ينزع الماء من الحوض، وفى بعض النسخ المائحون والمائح:
الذي يدخل البئر لنزع الماء لعدم الرشاء أو لقلة الماء فيملأ الدلو بالاغتراف باليد، والذي ينزع الدلو من فوق البئر يسمى ماتح، وسئل الأصمعي عن المتح والميح فقال: الفوق للفوق والتحت للتحت، يعنى أن المتح أن يستقى وهو على رأس البئر، والميح أن يملأ الدلو وهو في قعرها ومن أمثالهم: هو أعرف به من المائح باست الماتح.
ويقال: نضب البئر، أي غار ماؤها في الأرض، ومثله غاض.