بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩١ - في قول رسول الله (ص) ليس منا من لم يتغن بالقرآن
عبد الرحمن بن سائب قال: قد مر علينا سعد بن أبي وقاص فأتيته مسلما عليه، فقال: مرحبا با ابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، قلت: نعم والحمد لله قال: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتموه بكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا [١].
٣ - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى: إذا وقفت بين يدي فقف وقف الذليل الفقير، وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين، وكان موسى عليه السلام إذا قرأ كانت قراءته حزنا، وكأنما يخاطب إنسانا.
٤ - مجمع البيان: في قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " [٢] روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال: هو أن تتمكث فيه، وتحسن به صوتك [٣].
٥ - معاني الأخبار [٤]: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم ابن سلام رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن [٥]
[١] جامع الأخبار ص ٥٧، واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن المراد بالتغني تحسين الصوت، قال: فقوله: " فابكوا أو تباكوا " دليل على أن التغني التحنين والترجيع.
[٢] المزمل: ٤.
[٣] مجمع البيان ج ١٠ ص ٣٧٨.
[٤] معاني الأخبار ص ٢٧٩.
[٥] ذكر السيد المرتضى علم الهدى رضوان الله عليه في أماليه ج ١ ص ٣٤، وجها آخر للحديث قال: وهو وجه خطر لنا، وهو أن يكون قوله عليه السلام " من لم يتغن " من غنى الرجل بالمكان إذا طال مقامه به، ومنه قيل: المغنى والمغانى، قال الله تعالى: " كان لم يغنوا فيها " (الأعراف: ٩٢) أي لم يقيموا بها قال: وقول الأعشى:
وكنت امرءا زمنا بالعراق * عفيف المناخ طويل التغن بطول المقام أشبه منه بالاستغناء لان المقام يوصف بالطول ولا يوصف الاستغناء بذلك فيكون معنى الخبر على هذا الوجه: من لم يقم على القرآن فليس منا، أي فلا يتجاوزه إلى غيره، ولا يتعداه إلى سواه، ويتخذه مغنى ومنزلا ومقاما.
أقول وقد أنشد بيت الأعشى " طويل الثواء طويل التغن " كما في شرح شواهد الكشاف ص ١٤٦، واستدل به على أن التغني قد يجئ بمعنى الإقامة، ولكن استشهد به في التاج على أنه بمعنى الاستغناء كما في أقرب الموارد.