بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٨ - فيما قاله المسيح عليه السلام للحواريين
بقوله وضيعها بسوء فعله، فشتان بينهما، فطوبى للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول. يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات، إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا، وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا، يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة [١] ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة، ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفراس [٢] كذلك تفعلون بالناس، فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم [٣]. بحق أقول لكم: لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم. وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة. لا تكونوا كالمنخل [٤] يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقي الغل في صدوركم، يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيئ للناس ويحرق نفسه، يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب [٥]، فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر [٦] ".
[١] الحداء - بالكسر -: جمع حدأة - كعنبة -: طائر من الجوارح وهو نوع من الغراب يخطف الأشياء، والخاطفة من خطف الشئ يخطف كعلم يعلم -: استلبه بسرعة والغادرة: الخائنة. والعاتي: الجبار.
[٢] الفريسة: ما يفترسه الأسد ونحوه. وفى بعض النسخ " بالفراش ".
[٣] في بعض النسخ " وفريقا تقدرون بهم ".
[٤] المنخل - بضم الميم والخاء أو بفتح الخاء -: ما ينخل به. والنخالة - بالضم -:
ما بقي في المنخل من القشر ونحوه.
[٥] جثا يجثو. وجثى يجثى: جلس على ركبته أو قام على أطراف الأصابع. وفى بعض النسخ " حبوا " أي زحفا على الركب من حبا يحبو وحبى يحبى " إذا مشى على أربع.
[٦] الوابل: المطر الشديد الضخم القطر.