بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٣ - رسالته عليه السلام إلى جماعة شيعته وأصحابه
٣ - تحف العقول [١]: رسالته عليهما السلام إلى جماعة شيعته وأصحابه [٢] أما بعد فسلوا ربكم العافية. وعليكم بالدعة والوقار [٣] والسكينة والحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون منكم. وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم [٤] دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم و نازعتموهم الكلام، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم - بالتقية [٥] التي أمركم الله بها، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم ويعرفون في وجوهكم المنكر. ولولا أن الله يدفعهم عنكم لسطوا بكم [٦] وما في صدورهم من العداوة و البغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة إن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتى يكره إليه الشر ويباعده منه ومن كره الله إليه الشر وباعده منه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية فلانت عريكته [٧] وحسن خلقه وطلق وجهه، وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه، وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه، ورزقه الله مودة الناس و مجاملتهم، وترك مقاطعة الناس والخصومات، ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ.
وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافرا [٨] لم يمت
[١] التحف ص ٣١٣.
[٢] هذه الرسالة مختارة من التي رواها الكليني (ره) في الروضة ونقله المؤلف في هذا الجزء ص ٢١٠.
[٣] الدعة: الخفض والطمأنينة.
[٤] المجاملة: المعاملة بالجميل. والضيم: الظلم. والمماظة - بالمعجمة -: شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم.
[٥] " بالتقية " متعلق بدينوا وما بينهما معترض.
[٦] السطو: القهر. أي وثبوا عليكم وقهروكم، وفى بعض النسخ " لبطشوا بكم ".
[٧] العريكة: الطبيعة والخلق والنفس.
[٨] مر كلام فيه ص ٢٢٢.