بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٨ - وصيته عليه السلام لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول (مؤمن الطاق) وفي ذيل الصفحة ترجمته
يا ابن النعمان إياك والمراء، فإنه يحبط عملك. وإياك والجدال، فإنه يوبقك. وإياك وكثرة الخصومات، فإنها تبعدك من الله. ثم قال: إن من كان قبلكم كانوا يتعلمون الصمت وأنتم تتعلمون الكلام، كان أحدهم إذا أراد التعبد يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبد وإلا قال: ما أنا لما أروم بأهل [١]، إنما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء وصبر في دولة الباطل على الأذى، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقا وهم المؤمنون. إن أبغضكم إلي المتراسون [٢] المشاؤون بالنمائم، الحسدة لإخوانهم، ليسوا مني ولا أنا منهم. إنما أوليائي الذين سلموا لامرنا واتبعوا آثارنا واقتدوا بنا في كل أمورنا. ثم قال: والله لو قدم أحدكم ملء الأرض ذهبا على الله، ثم حسد مؤمنا لكان ذلك الذهب مما يكوى به في النار.
يا ابن النعمان إن المذيع ليس كقاتلنا بسيفه بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم وزرا.
يا ابن النعمان إنه من روى علينا حديثا [٣] فهو ممن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ.
يا ابن النعمان إذا كانت دولة الظلم فامش واستقبل من تتقيه بالتحية، فان المتعرض للدولة قاتل نفسه [٤] وموبقها، إن الله يقول: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [٥] ".
[١] رام الشئ يروم روما، أراده.
[٢] تراس القوم الخبر: تساروه. وارتس الخبر في الناس: فشا وانتشر. ويحتمل أن يكون كما في بعض نسخ الحديث " المترأسون " بالهمزة من ترأس أي صار رئيسا.
[٣] في بعض النسخ " حديثنا ".
[٤] كان ذلك إذا حفظ بها أصول الاسلام وأساس الدين وضرورياته والا فلا يجوز بل حرام فليس هذا بعمل التقية.
[٥] البقرة: ١٩٥.