بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٣ - فيمن عمل عملا أشرك فيه غير الله
عن بعد أو يبعد عن قرب، أو يكون أحد أقرب إليه من غيره [١].
" حنفاء لله " أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله، مائلين عن سائر الأديان " غير مشركين به " أي حجاجا مخلصين، وهم مسلمون موحدون كذا في المجمع [٢] وفي التفسير عن الصادق عليه السلام غير مشركين به في التوحيد، عن الباقر عليه السلام أنه سئل عنه وعن الحنيفية فقال: هي الفطرة التي فطر الناس عليها " لا تبديل لخلق الله " قال: فطرهم الله على المعرفة [٣].
" للذين يريدون وجه الله " [٤] أي الذين يقصدون بمعروفهم إياه خالصا من دون رئاء وسمعة " وأولئك هم المفلحون " أي الفائزون بثواب الله.
" ومن يسلم وجهه إلى الله " في المجمع: أي ومن يخلص دينه لله ويقصد في أفعاله التقرب إلى الله " وهو محسن " فيها فيفعلها على موجب العلم ومقتضى الشرع، وقيل: إسلام الوجه إلى الله تعالى هو الانقياد إليه في أوامره ونواهيه وذلك يتضمن العلم والعمل " فقد استمسك " أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا يخشى انفصامها " وإلى الله عاقبة الأمور " أي وعند الله ثواب ما صنع والمعنى وإلى الله يرجع أواخر الأمور، على وجه لا يكون لاحد التصرف فيها بالأمر والنهي انتهى [٥].
" إلا عباد الله المخلصين " [٦] بالكسر أي الذين تنبهوا بانذارهم فأخلصوا دينهم لله، وبالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه، وعلى التقديرين الاستثناء منقطع وعن الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله " لهم رزق معلوم " قال يعلمه الخدام فيأتون به
[١] مجمع البيان ج ٦ ص ٥١٨.
[٢] مجمع البيان ج ٧ ص ٨٢ والآية في سورة الحج: ٣١.
[٣] راجع الكافي ج ٢ ص ١٢ و ١٣.
[٤] الروم: ٣٨.
[٥] مجمع البيان ج ٨ ص ٣٢١، في آية لقمان: ٢٢.
[٦] الصافات: ٤٠.