بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢١ - تفسير قوله تبارك وتعالى ' ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ' وفيه إن قصد الثواب لا ينافي القربة
ويعملون ابتغاء مرضاته، لا يعدلون بالله شيئا عن عطا، قال الزجاج: شهد الله لهم بصدق النيات وأنهم مخلصون في ذلك له، أي يقصدون الطريق الذي أمرهم بقصده، فكأنه ذهب في معنى الوجه إلى الجهة والطريق [١].
وقال في قوله تعالى: " وادعوه مخلصين له الدين ": هذا أمر بالدعاء والتضرع إليه سبحانه على وجه الاخلاص أي ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين، وقيل: معناه واعبدوه مخلصين له الايمان [٢].
" من عبادنا المخلصين " [٣] قرئ بفتح اللام أي المصطفين المختارين للنبوة وبكسرها أي المخلصين في العبادة والتوحيد، أي من عبادنا الذين أخلصوا الطاعة لله وأخلصوا أنفسهم لله.
" أن لا تعبدوا إلا إياه " [٤] كأنه شامل للشرك الخفي أيضا.
" يريدون وجهه " في المجمع: أي رضوانه وقيل: تعظيمه والقربة إليه دون الرئاء والسمعة [٥].
" فمن كان يرجو لقاء ربه " [٦] قال رحمه الله: أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ويقر بالبعث إليه والوقوف بين يديه، وقيل: معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه، وقيل: إن الرجاء يشتمل على كلام المعنيين الخوف والأمل " فليعمل عملا صالحا " أي خالصا لله تعالى يتقرب به إليه " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر عن الحسن، وقيل: معناه لا يرائي عبادته أحدا وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إني أتصدق وأصل
[١] مجمع البيان ج ٤ ص ٣٠٦.
[٢] مجمع البيان ج ٤ ص ٤١١ في آية الأعراف: ٢٨.
[٣] يوسف: ٢٤.
[٤] أسرى: ٢٣.
[٥] مجمع البيان ج ٦ ص ٤٦٥ في آية الكهف: ٢٨.
[٦] الكهف: ١١١.