بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٩ - تفسير قوله تبارك وتعالى ' ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ' وفيه إن قصد الثواب لا ينافي القربة
الجلي والخفي.
" ومن يفعل ذلك " [١] أي الصدقة أو المعروف أو الاصلاح بين الناس أو الامر بها، ويدل على اشتراط القربة في ترتب الثواب عليه.
" ومن أحسن دينا " [٢] قال الطبرسي رحمه الله: هو في صورة الاستفهام والمراد به التقرير، ومعناه من أصوب طريقة وأهدى سبيلا أي لا أحد أصدق اعتقادا ممن أسلم وجهه لله أي استسلم، والمراد بوجهه هنا ذاته ونفسه كما قال سبحانه: " كل شئ هالك إلا وجهه " [٣] والمعنى انقاد لله بالطاعة ولنبيه صلى الله عليه وآله بالتصديق وقيل: معنى أسلم وجهه لله قصده سبحانه بالعبادة وحده، كما أخبر عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض " [٤] وقيل: معناه أخلص أعماله لله أي أتى بها مخلصا لله " وهو محسن " أي فاعل للفعل الحسن الذي أمره الله سبحانه، وقيل: وهو محسن في جميع أقواله وأفعاله وقيل: إن المحسن هو الموحد وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن الاحسان فقال:
أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " واتبع ملة إبراهيم " أي اقتدى بدينه وسيرته وطريقته، يعني ما كان عليه إبراهيم عليه السلام وأمر به بنيه من بعده، وأوصاهم به من الاقرار بتوحيده وعدله وتنزيهه عما لا يليق به ومن ذلك الصلاة إلى الكعبة، والطواف حولها، وسائر المناسك " حنيفا " أي مستقيما على منهاجه وطريقه [٥].
قوله تعالى: " إلا الذين تابوا " [٦] أي من النفاق " وأصلحوا " ما أفسدوا
[١] النساء: ١١٣.
[٢] النساء: ١٢٤.
[٣] القصص: ٨٨.
[٤] الأنعام: ٧٩.
[٥] مجمع البيان ج ٣ ص ١١٦.
[٦] النساء: ١٤٥.