الطبّ النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٩١ - هدى النبي في علاج الأورام والخراجات التي تبرأ بالبط والبزل
الورم وحللته ، وهى أصلح الحالات التي يؤول حال الورم إليها. وإن كانت دون ذلك : أنضجت المادة وأحالتها مدة بيضاء ، وفتحت لها مكانا أسالتها منه. وإن نقصت عن ذلك : أحالت المادة مدة غير مستحكمة النضج ، وعجزت عن فتح مكان في العضو تدفعها منه ، فيخاف على العضو الفساد : بطول لبثها فيه ، فيحتاج حينئذ إلى إعانة الطبيب ، بالبط أو غيره ، لاخراج تلك المادة الرديئة المفسدة للعضو.
وفى البط فائدتان : ( إحداهما ) : إخراج المادة الرديئة المفسدة. ( والثانية ) : منع اجتماع مادة أخرى إليها تقويها [١].
وأما قوله في الحديث الثاني : « إنه أمر طبيبا أن يبط بطن رجل أجوى البطن » ، فالجوى يقال على معان منها : الماء المنتن الذي يكون في البطن ، يحدث عنه الاستسقاء.
وقد اختلف الأطباء في بزله لخروج هذه المادة : فمنعه طائفة منهم : لخطره ، وبعد السلامة معه. وجوزته طائفة أخرى ، وقالت : لا علاج له سواه. وهذا عندهم إنما هو في الاستسقاء الزقى. فإنه ـ كما تقدم ـ ثلاثة أنواع : طبلي ، وهو : الذي ينتفخ معه البطن بمادة ريحية ، إذا ضربت عليه سمع له صوت كصوت الطبل. ولحمى ، وهو : الذي يربو معه لحم جميع البدن بمادة بلغمية ، تفشو مع الدم في الأعضاء. وهو أصعب من الأول. وزقى ، وهو : الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادة رديئة ( يسمع ) [٢] لها عند الحركة خضخضة كخضخضة الماء في الزق. وهو أردأ [٣] أنواعه عند الأكثرين من الأطباء. وقالت طائفة : أردأ [٣] أنواعه اللحمي ، لعموم الآفة به.
ومن جملة علاج الزقى : إخراج ذلك الماء بالبزل ، ويكون ذلك بمنزلة فصد العروق
[١] هذا وصف دقيق للخراج واحتمالات طرق تخلص الجسم منه. والخراج هو : التهاب أي جزء من أجزاء الجسم مع تكون مادة صديدية بداخله. وأهم علاج له هو : فتحه بعملية جراحية لاخراج المادة الصديدية. اه د.
[٢] زيادة جيدة عن الزاد (١٠١).
[٣] كذا بالزاد. وفى الأصل : « أردى ». وهو لغة ضعيفة. انظر المختار والمصباح