الطبّ النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٠٢ - تحريم الوطء في الدبر
وذكر أبو نعيم الأصبهاني ـ من حديث خزيمة بن ثابت يرفعه ـ : « إن الله لا يستحى من الحق ، لا تأتوا النساء في أعجازهن ».
وقال الشافعي [١] : « أخبرني عمى محمد بن علي بن شافع ، قال : أخبرني عبد الله بن علي ابن السائب ، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح ، عن خزيمة بن ثابت ـ : « أن رجلا سأل النبي صلىاللهعليهوسلم عن إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : حلال. فلما ولى دعاه ، فقال : كيف قلت؟ في أي الخربتين [٢]؟ أو في أي الخرزتين؟ أو في أي الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها : فنعم ، أما [٣] من دبرها في دبرها : فلا. فإن [٤] الله لا يستحى من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن ».
قال الربيع : « فقيل للشافعي : فما تقول؟ فقال : عمى ثقة ، وعبد الله بن علي ثقة ، وقد أثنى على الأنصاري [٥] خيرا (يعنى : عمرو بن الجلاح) ، وخزيمة ممن لا يشك في ثقته ، فلست أرخص فيه ، بل أنهى عنه ».
قلت : ومن ههنا ، نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة : من السلف والأئمة فإنهم أباحوا : أن يكون الدبر طريقا إلى الوطئ في الفرج ، فيطأ من الدبر ، لا في الدبر. فاشتبه على السامع : من نفى ، أو لم يظن بينهما فرقا. فهذا الذي أباحه السلف والأئمة ، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه [٦].
وقد قال تعالى : ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) ، قال مجاهد : « سألت ابن عباس عن قوله تعالى : ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) ، فقال : تأتيها من حيث
[١] كما في الام ٥ / ٨٤ و ١٥٦ ، والسنن الكبرى للبيهقي ٧ / ١٩٦ : ببعض اختلاف.
[٢] بالزاد : الحرثتين. ولعله تصحيف. وانظر : النهاية. والمراد من الألفاظ الثلاثة : الثقبان.
[٣] كذا بالسنن الكبرى. وهو الظاهر. وفى الأصل والزاد والام وبعض نسخ السنن : أم.
[٤] كذا بالأصل والام ١٥٦. وفى الزاد والسنن والام ٨٤ : إن.
[٥] كذا بالزاد. وفى الأصل : الأنصار. وهو تحريف. وعبارة الام والسنن هي : « وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها ، أنه (يعنى عبد الله) أثنى عليه (على الأنصاري) خيرا ».
[٦] انظر : آداب الشافعي وهامشه ٢١٦ ـ ٢١٧ و ٢٩٣ ، وتحفة العروس ١٦٦ ـ ١٦٩.