الطبّ النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١١٦ - هدى النبي صلىاللهعليهوسلم في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها وإرشاد الأصحاء إلى مجانبة أهلها والكلام عن الجذام
فصل في هديه صلىاللهعليهوسلم في التحرز من الأدواء المعدية
ثبت في صحيح مسلم ـ من حديث جابر بن عبد الله ـ : « أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم ، فأرسل إليه النبي صلىاللهعليهوسلم : ارجع فقد بايعناك [١] ».
وروى البخاري في صحيحه تعليقا ـ من حديث أبي هريرة ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم ـ أنه قال : « فر من المجذوم ، كما تفر من الأسد [٢] ».
وفى سنن ابن ماجة ، من حديث ابن عباس ، أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : « لا تديموا النظر إلى المجذومين [٣] ».
وفى الصحيحين ، من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « لا يوردن ممرض على مصح [٤] ».
ويذكر عنه صلىاللهعليهوسلم : « كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين [٥] ».
( الجذام ) : علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله ، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئتها وشكلها ، وربما فسد في آخره أوصالها [٦] حتى تتأكل الأعضاء وتسقط. ويسمى : داء الأسد. وفى هذه التسمية ثلاثة أقوال للأطباء : (أحدها) : أنها لكثرة ما يعترى
[١] وأخرجه أيضا ابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن جرير ، عن عمرو بن الشريد عن أبيه اه ق.
[٢] الحديث على طريقة ابن الصلاح يعد موصولا! وأخرجه موصولا أبو نعيم في مستخرجه ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. ووصله البخاري في التاريخ بمعناه. وأخرجه أبو نعيم من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ : « اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد ». وأخرج أبو نعيم وابن خزيمة عن عائشة مرفوعا : « وإذا رأيت المجذوم ففر منه فرارك من الأسد ». وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن جعفر بمعناه اه ق.
[٣] وأخرجه أيضا أحمد والطيالسي والطبراني والبيهقي وابن خزيمة في التوكل اه ق.
[٤] وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وأحمد والبيهقي وابن جرير اه ق.
[٥] أخرجه ابن السنى وأبو نعيم في الطب وضعف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند بزيادة : « لا تديموا النظر إلى المجذومين » قبله. وفيه الفرج بن فضالة. وثقه أحمد وضعفه النسائي. وأخرجه أبو علي والطبراني. وفى إسناد أبى يعلى الفرج بن فضالة ، وفى إسناد الطبراني يحيى الحماني. ضعيف أيضا اه ق.
[٦] بالزاد ١١٢ : اتصالها