الطبّ النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٩٥ - الجماع والباه ، وهدى النبي صلىاللهعليهوسلم فيه
وقال محمد بن زكريا : « من ترك الجماع مدة طويلة : ضعفت قوى أعصابه واستد مجاريها ، وتقلص ذكره. (قال) : ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف [١] : فبردت أبدانهم ، وعسرت حركاتهم ، ووقعت عليهم كآبة بلا سبب ، وقلت شهواتهم وهضمهم » انتهى [٢].
ومن منافعه : غض البصر ، وكف النفس ، والقدرة على العفة عن الحرام ، وتحصيل ذلك للمرأة. فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه ، وينفع المرأة.
ولذلك كان النبي صلىاللهعليهوسلم يتعاهده ويحبه ، ويقول : « حبب إلي من دنياكم النساء والطيب ». وفى كتاب الزهد للإمام أحمد ـ في هذا الحديث ـ زيادة لطيفة ، وهى : « أصبر عن الطعام والشراب ، ولا أصبر عنهن » [٣].
وحث على التزويج أمته ، فقال : « تزوجوا ، فإني مكاثر بكم الأمم ». وقال ابن عباس : « خير هذه الأمة أكثرها نساء ». وقال صلىاللهعليهوسلم [٤] : « إني أتزوج النساء ، وآكل اللحم ، وأنام وأقوم وأصوم وأفطر. فمن رغب عن سنتي : فليس منى » وقال : « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة : فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحفظ للفرج. ومن لم يستطع : فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ». ولما تزوج جابر ثيبا ، قال له : « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ».
ورى ابن ماجة في سننه ـ من حديث أنس بن مالك ـ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا : فليتزوج الحرائر ». وفى سننه أيضا ـ من حديث ابن عباس ، يرفعه ـ قال : « لم نر للمتحابين مثل النكاح ».
[١] بالزاد : التنشيف. وهو تصحيف.
[٢] الامتناع عن الجماع عادة غير طبيعية : تؤذى الجسم ، وتسبب الفتور والضعف ، وتسبب معظم الأمراض النفسية اه د.
[٣] لم نعثر على هذه الزيادة ولا على أصل الحديث في كتاب الزهد المطبوع بمكة. ولعله استقراءنا ناقص. وانظر صفحة ٣٦٩ منه.
[٤] جملة الدعاء كلها لم ترد بالزاد.