الطبّ النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣١٢ - نورة
وقد اختلف الناس في تفضيلها على الحبلة أو بالعكس ، على قولين. وقد قرن الله بينهما في كتابه ، في غير موضع. وما أقرب أحدهما من صاحبه! وإن كان كل واحد منهما ـ في محل سلطانه ومنبته ، والأرض التي توافقه ـ أفضل وأنفع.
٢ ـ ( نرجس ). فيه حديث [١] لا يصح : « عليكم شم النرجس. فإن في القلب حبة الجنون والجذام والبرص ، لا يقطعها إلا شم النرجس ».
وهو حار يابس في الثانية. وأصله يدمل القروح الغائرة إلى العصب. وله قوة غسالة جالبة [٢] جابذة. وإذا طبخ وشرب ماؤه ، أو أكل مسلوقا : ـ هيج القئ ، وجذب الرطوبة من قعر المعدة ، وإذا طبخ مع الكرسنة والعسل : نقى أوساخ القروح ، وفجر الدبيلات العسرة النضج.
وزهره معتدل الحرارة لطيف : ينفع الزكام البارد. وفيه تحليل قوى ، ويفتح سدد الدماغ والمنخرين ، وينفع من الصداع الرطب والسوداوي ، ويصدع الرؤوس الحارة. والمحرق منه إذا شق بصله صليبا وغرس : صار مضاعفا. ومن أدمن [٣] شمه في الشتاء : أمن من البرسام في الصيف. وينفع من أوجاع الرأس الكائنة من البلغم والمرة السوداء. وفيه من العطرية [٤] : ما يقوى القلب والدماغ ، وينفع من كثير من أمراضها. وقال صاحب التيسير [٥] : « شمه يذهب بصرع الصبيان ».
٣ ـ ( نورة ). روى ابن ماجة ـ من حديث أم سلمة رضي الله عنها : « أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان إذا طلى : بدأ بعورته فطلاها بالنورة ، وسائر جسده ». وقد ورد فيها عدة أحاديث هذا أمثلها.
[١] ذكره صاحب الوسيلة على ما في الاحكام ٢ / ١١٣.
[٢] بالأصل والزاد ١٩٤ : جالية. أي مذهبة على ما في المختار. ولعله مصحف عما أثبتناه. وبالاحكام : جالبة جاذبة. و « جابذة » مقلوبة جاذبة كما في المختار.
[٣] بالأحكام زيادة : على. ولعلها من الناسخ. انظر : المختار والمصباح (دمن).
[٤] كذا بالزاد والاحكام. وبالأصل العطر. وهو تحريف.
[٥] هو : ابن زهر. على ما في الاحكام. وذكر النص فيه بزيادة مفيدة.