الطبّ النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٩٨ - الجراد ، وحكم أكل ميتته
الوحدة ، فقال : اتخذ زوجا من الحمام ». وأجود من هذا الحديث : « أنه صلىاللهعليهوسلم رأى رجلا يتبع حمامة ، فقال : شيطان [١] يتبع شيطانة ».
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ في خطبته ـ يأمر بقتل الكلاب ، وذبح الحمام.
( لحم القطا ) : يابس يولد السوداء ، ويحبس الطبع. وهو من شر الغذاء ، إلا أنه ينفع من الاستسقاء.
( لحم السماني ) : حار يابس ، ينفع المفاصل ، ويضر بالكبد الحار ودفع مضرته : بالخل والكسبرة [٢]. وينبغي أن يجتنب من لحوم الطير ، ما كان في الآجام والمواضع العفنة.
ولحوم الطير كلها أسرع انهضاما من المواشي. وأسرعها انهضاما أقلها غذاء ، وهى : الرقاب ولا جنحة. وأدمغتها أحمد من أدمغة المواشي.
( الجراد ). في الصحيحين ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : « غزونا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم سبع غزوات ، نأكل الجراد ». وفى المسند عنه : « أحلت لنا ميتتان ودمان : الحوت والجراد ، والكبد والطحال ». يروى مرفوعا ، وموقوفا على ابن عمر رضى اله عنه.
وهو حار يابس ، قليل الغذاء. وإدامة أكله تورث الهزال. وإذا تبخر به : نفع من تقطير البول وعسره ، وخصوصا للنساء. ويتبخر به للبواسير. وسمانه ( التي لا أجنحة لها ) تشوى ، وتؤكل [٣] للسع العقرب. وهو ضار لأصحاب الصرع ردئ الخلط.
وفى إباحة ميته [٤] بلا سبب ، قولان : فالجمهور [٥] على حله ، وحرمه مالك. ولا خلاف في إباحة ميته [٤] إذا مات بسبب : كالكبس والتحريق ونحوه.
[١] كذا بالأصل والفتح الكبير ٢ / ١٨٠. وبالزاد : شيطانا. ولعله تحريف.
[٢] هي نبات الجلجلان. و « الكزبرة » : من الأبازير والتوابل. كما في القاموس ٢ / ١٢٦ ـ ١٢٧. ولفظ الأصل والزاد : الكسفرة. ولعله لغة أخرى فيما أثبتناه.
[٣] كذا بالأحكام (٢ / ٩٨) والزيادة عنها. وبالأصل والزاد : يشوى ويؤكل. وهو تصحيف.
[٤] بالزاد ١٨٩ : ميتته. ولعله تحريف في الموضعين.
[٥] هذا إلى قوله : مالك ، قد ورد بالأصل والزاد بعد قوله : ونحوه. ونرجح أن تأخيره من عبث الناسخ. وراجع الاحكام.