الطبّ النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣١٣ - هندبا
وقد قيل [١] : إن أول من دخل الحمام ، وصنعت له النورة ـ : سليمان بن داود.
وأصلها : كلس جزآن ، وزرنيخ جزء ، يخلطان بالماء ، ويتركان في الشمس أو الحمام بقدر ما ينضج [٢] وتشتد زرقته. ثم يطلى به ، ويجلس ساعة ريثما يعمل ، ولا يمس بماء. ثم يغسل ، ويطلى مكانها بالحناء : لاذهاب ناريتها.
٤ ـ ( نبق ). ذكر أبو نعيم ـ في كتابه الطب النبوي ، مرفوعا ـ : « أن آدم لما هبط إلى الأرض ، كان أول شئ أكل من ثمارها النبق ».
وقد ذكر النبي صلىاللهعليهوسلم النبق ـ في الحديث المتفق على صحته ـ : « أنه رأى سدرة المنتهى ليلة أسرى به : وإذا نبقها مثل قلال هجر ».
والنبق : ثمر شجر السدر ، يعقل الطبيعة ، وينفع من الاسهال ، ويدبغ المعدة ، ويسكن الصفراء ، ويغذو البدن ، ويشهى الطعام ، ويولد بلغما ، وينفع الذرب الصفراوي. وهو بطئ الهضم. وسويقه يقوى الحشا. وهو يصلح الأمزجة الصفراوية. وتدفع مضرته بالشهد.
واختلف فيه : هل هو رطب؟ أو يابس؟ على قولين. والصحيح : أن رطبه بارد رطب ، ويابسه بارد يابس [٣]
١ ـ ( هندبا ). ورد فيه ثلاثة أحاديث ـ لا تصح عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، بل هي مرفوعة ـ :
( أحدها ) : « كلوا الهندباء ، ولا تنفضوه [٤]. فإنه ليس يوم من الأيام إلا وقطرات من الجنة تقطر عليه ».
[١] عن أبي موسى الأشعري مرفوعا ، كما في الاحكام ٢ / ٢٥ و ١١٤ والفتح الكبير ١ / ٤٧٠
[٢] بالأصل والزاد : تنضج. وبالاحكام : ينطبخ.
[٣] راجع : الاحكام ٢ / ١١١.
[٤] كذا بالأحكام ٢ / ٦٤. وبالأصل والزاد : تنقضوه (بالقاف). وهو تصحيف.