الطبّ النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣١٠ - نخل
وذكر البغوي في تفسيره ـ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، مرفوعا [١] ـ : « إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد ، والنار ، والماء والملح ». والموقوف أشبه.
الملح يصلح أجسام الناس وأطعمتهم ، ويصلح كل شئ يخالطه حتى الذهب والفضة. وذلك : أن فيه قوة تزيد الذهب صفرة ، والفضة بياضا. وفيه جلاء وتحليل ، وإذهاب للرطوبات الغليظة وتنشيف لها ، وتقوية للأبدان ومنع من عفونتها وفسادها ، ونفع من الجرب المتقرح.
وإذا اكتحل به : قلع اللحم الزائد من العين ، ومحق الصفرة. والاندراني أبلغ في ذلك ، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار ، ويحدر البراز. وإذا دلك به بطون أصحاب الاستسقاء : نفعهم. وينقى الأسنان ، ويدفع عنها العفونة ، ويشد اللثة ويقويها. ومنافعه كثيرة ( جدا ) [٢].
١ ـ ( نخل ). مذكور في القرآن في غير موضع. وفى الصحيحين ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : « بينا نحن عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ( جلوس ) : إذ أتى بجمار نخلة ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : إن من الشجر [٣] شجرة مثلها مثل الرجل المسلم : لا يسقط ورقها ، أخبروني : ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي. فوقع في نفسي : أنها النخلة ، فأردت أن أقول : هي النخلة ، ثم نظرت فإذا أنا أصغر القوم سنا : فسكت. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : هي النخلة. فذكرت ذلك لعمر ، فقال : لان تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا ».
[١] كذا بالأصل والزاد. وهو صحيح على ما في الاحكام ٢ / ١١٠ ، والفتح الكبير ١ / ٣٢٦. وإن كان يعكر عليه قوله الآتي : والموقوف. فتأمل. ولعله قد سقط شئ من الأصل.
[٢] زيادة عن الزاد.
[٣] كذا بالزاد ، والاحكام ٢ / ١١٢ ، والفتح الكبير ١ / ٤٠٨. وبالأصل : الشجرة. ولعله تحريف والزيادة. السابقة عن الاحكام.