ثورة الحسين ظروفها الإجتماعيّة وآثارها الإنسانيّة - شمس الدين، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١٦٦ - ٢ ـ آثار الثورة الشعور بالاثم
ولقد زاد الحسين عليهالسلام حراجة مركزهم حين لم يصرّ على القتال ، لقد طلب من الحرّ بن يزيد ـ وهو أوّل قائد اُموي واجه الحسين عليهالسلام بألف مُحارب ـ أن يتركه ليرجع من حيث أتى ، فلم يُجبه الحرّ غلى ذلك ، وكانت الأوامر تقضي عليه ألاّ يُفارق الحسين عليهالسلام حتّى يُقدمه الكوفة إلى ابن زياد. ومن نافلة القول أن نذكر أنّ الحسين عليهالسلام رفض ذلك [١].
حتّى إذا قدم عمر بن سعد قائد الجيش الاُموي فاوضه الحسين عليهالسلام طويلاً ، وأقنعه بأن يُمسك الطرفان عن القتال ويرجع الحسين من حيث أتى ، أو يذهب إلى حيث يريد من بلاد الله. وكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد فأبى ابن زياد ذلك ، وكتب إليه :
«أمّا بعد ، فإنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ، ولا تطاوله ولا لتُمنيه السلامة والبقاء ، ولا لتقعد له عندي شافعاً. انظر : فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم سلماً ، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتُمثّل بهم ؛ فإنّهم لذلك مستحقّون. فإن قُتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ؛ فإنّه عاقّ مُشاق ، قاطع ظلوم ، وليس في هذا أن يضرّ بعد الموت شيئاً ، ولكن عليّ قول لو قد قتلته فعلت هذا به» [١].
لقد أعطاهم الحسين عليهالسلام فرصة يتّقون بها ارتكاب قتله وقتل آله وصحبه ، ولكنّهم أبوا إلاّ القتل ، وأصروا عليه ، فزادهم ذلك فضيحة في المسلمين.
وأغتنم هذه المناسبة هناك فأقول : يتحدّث بعض المؤرّخين عن أنّ الحسين عليهالسلام قال لابن سعد : اذهب بي إلى يزيد أضع يدي في يده. والذي نقطع به هو أنّ الحسين عليهالسلام لم يقل هذا ، ولو أراد ذلك لما صار إلى حالته
[١] الطبري ٤ / ٣٠٣ ـ ٣٠٤ ، والكامل ٣ / ٢٨٠.
[٢] الطبري ٤ / ٣١٤ ، والكامل ٣ / ٢٨٤.