ثورة الحسين ظروفها الإجتماعيّة وآثارها الإنسانيّة - شمس الدين، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١٤٦ - بواعث الثورة لدي الرأي العام
وقدمت به عليّ رسلكم ، انصرفت عنكم».
فقال له الحرّ بن يزيد :
إنّا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ، فقال الحسين عليهالسلام : «يا عقبة بن سمعان ، أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ». فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنشرها بين أيديهم [١].
من هنا نستطيع أن نكوّن فكرة عن ضخامة عدد الكتب التي اُرسلت إلى الحسين عليهالسلام تدعوه إلى الثورة وتعده بالنصر. ونلاحظ من ناحية اُخرى أنّ هذه الكتب ليست من أفراد ؛ فقد كانت كتباً من الرجل والاثنين والأربعة والعشرة [٢] ، فلسنا أمام حركة فردية ، وإنّما نحن أمام حركة جماعية قام بها المجتمع العراقي ، أو الكثرة الساحقة من هذا المجتمع ، وهذا نموذج للكتب التي وردت إليه :
«سلام عليكم. أمّا بعد ، فالحمد لله الذي قصم عدوّك وعدوّ أبيك من قبل ، الجبّار العنيد ، الغشوم الظلوم ، الذي انتزى على هذه الأمّة فابتزّها أمرها واغتصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضاً منها ، ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وعتاتها ، فبعداً له كما بعدت ثمود. وإنّه ليس
[١] الطبري ٤ / ٣٠٣ والكامل ٣ / ٢٨٠ ، وأعلام الوري ٢٢٩ ، وأعيان الشيعة نفس الجزء والصفحة ، والأخبار الطوال نشرة دار الكتب : ٢٤٩.
[٢] انظر : تأريخ الطبري ٤ / ٢٦٢ ، وجاء في أعيان الشيعة : «وأنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن شداد الأرحبي ، وعمارة بن عبد الله السلولي إلى الحسين عليهالسلام ومعهم نحو مئة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والأربعة والعشرة ، وهو مع ذلك يتأبّى ولا يجيبهم ، فورد عليه في يوم واحد ستمئة كتاب ، وتواترت الكتب حتّى اجتمع عنده في نوّب متفرّقة اثنا عشر ألف كتاب».