ثورة الحسين ظروفها الإجتماعيّة وآثارها الإنسانيّة - شمس الدين، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١٤٠ - بواعث الثورة عند الحسين
الله بيني وبين القوم بالحقّ ، وهو خير الحاكمين».
فالإصلاح في اُمّة جدّه صلىاللهعليهوآله هو هدفه من الثورة.
وهنا شيء اُريد أن أنبه عليه في قوله :
«... فمَنْ قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ».
إنّه لم يقل : فمَنْ قبلني لشرفي ومنزلتي في المسلمين ، وقرابتي من رسول الله ، وما إلى ذلك ... لم يقل شيئاً من هذا ، إنّ قبوله يكون بقبول الحقّ فهذا داع من دعاته ، وحين يقبل الناس داعي الحقّ فإنّما يقبلونه لما يحمله إليهم من الحقّ والخير لا لنفسه ، وفي هذا تعالٍٍ وتسامٍ عن التفاخر القبلي الذي كان رأس مال كلّ زعيم سياسي أو ديني في عصره عليهالسلام.
وظهر العصر الاجتماعي في ثورة الحسين عليهالسلام أيضاً حين التقى مع الحرّ بن يزيد الرياحي ، وقد كان ذلك بعد أن علم الحسين عليهالسلام بتخاذل أهل العراق عنه بعد بيعتهم له ، وبعد أن انتهى إليه نبأ قتل رسوله وسفيره إليهم مسلم بن عقيل ، وبعد أن تبيّن له ولمَنْ معه المصير الرهيب الذي ينتظرهم جميعاً ، فقد خطب الجيش الذي مع الحرّ قائلاً :
«أيّها الناس ، إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : مَنْ رأى سلطاناً جائراً ، مستحلاً لحرام الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يُغيّر ما عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا