ثورة الحسين ظروفها الإجتماعيّة وآثارها الإنسانيّة - شمس الدين، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٦٤ - سياسة معاوية الارهاب والتجويع
ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليهالسلام» [١].
وقد طبّق ولاة معاوية على العراق ـ مهد التشيّع لآل علي ـ هذه السياسة بوحشية لا توصف ؛ فقد استعمل زياد سمرة بن جندب على البصرة فأسرف هذا السفّاح في القتل إسرافاً لا حدود له ؛ فهذا أنس بن سيرين يقول لمَنْ سأله :
هل كان سمرة قتل أحداً؟ «وهل يُحصى مَنْ قتل سمرة بن جندب؟ استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة ، فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ، فقال له ـ يعني زياداً ـ : هل تخاف أن تكون قتلت أحداً بريئاً؟ فردّ عليه قائلاً : لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت» [٢].
وقال أبو سوار العدوي :
«قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً قد جمع القرآن» [٣].
واستقام سمرة في المدينة شهراً ؛ فهدم دور أهلها ، وجعل يستعرض الناس فلا يُقال له عن أحد إنّه شرك في دم عثمان إلاّ قتله [٣] ، وسبى نساء همدان ـ وهمدان من شيعة علي عليهالسلام ـ وأقمن في الأسواق ، فكنّ أوّل مسلمات أُشترين في الإسلام [٥]. وقد فعل ما فعل لدعم ملك معاوية ، وقال : «لعن
[١] المصدر السابق ١١ / ٤٣ ـ ٤٤.
[٢] الطبري ٦ / ١٣٢.
[٣] الطبري ٦ / ١٢٢.
[٤] الطبري ٦ / ٨٠.
[٥] الاستيعاب ١ / ١٦٥.