ثورة الحسين ظروفها الإجتماعيّة وآثارها الإنسانيّة - شمس الدين، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١٩٣ - ٣ ـ آثار الثورة الاخلاق الجديدة
لا تفجعني بنفسك. فقالت له اُمّه :
يا بُني ، اعزب عن قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيّك تنل شفاعة جدّه يوم القيامة. فرجع ، ولم يزل يُقاتل حتّى قُطعت يداه ثمّ قُتل [١].
وبرز جنادة بن الحارث السلماني ـ وكان خرج بعياله وولده إلى الحسين عليهالسلام ـ فقاتل حتّى قُتل ، فلمّا قُتل أمرت زوجته ولدها عمراً ـ وهو شاب ـ أن ينصر الحسين عليهالسلام ، فقالت له :
اخرج يا بُني وقاتل بين يدي ابن بنت رسول الله. فخرج واستأذن الحسين عليهالسلام ، فقال الحسين عليهالسلام :
«هذا شاب قُتل أبوه ، ولعلّ اُمّه تكره خروجه». فقال الشاب :
اُمّي أمرتني بذلك. فبرز وقاتل حتّى قُتل وحُزّ رأسه ، ورُمي به إلى عسكر الحسين عليهالسلام ، فحملت اُمّه رأسه وقالت :
أحسنت يا بُني. وأخذت عمود خيمة وهي تقول :
|
أنا عجوزٌ سيدي ضعيفهْ |
|
خاويةٌ باليةٌ نحيفهْ |
|
أضربكم بضربةٍ عنيفهْ |
|
دونَ بني فاطمةَ الشريفهْ |
وضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين عليهالسلام بصرفها ، ودعا لها [٢].
هذه نماذج من سلوك الثائرين في كربلاء. ولقد أهمل التأريخ ذكر كثير من بطولات هؤلاء الثائرين ؛ فإنّ المؤرّخين يحرصون غالباً على تجنّب ذكر التفاصيل الدقيقة ، ويقصرون اهتمامهم على ما يلوح لهم أنّه جليل ،
[١] أعيان اشيعة ٤ / قسم أول ـ ٢٦٧ ـ ٢٦٨.
[٢] المصدر السابق : ٢٧٩ ـ ٢٨١.