طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٩٠ - الأمر العاشر تعظيم المعلّم والتواضع له
عليهم جميعاً وخصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه ، ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان ، خلافاً لقوله ، ولا تضجر لطول صحبته ، وإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتّى يسقط عليك منها شيء ، والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله.
وفي حديث الحقوق الطويل المرويّ عن سيّد الساجدين الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) : « وحقّ سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه ، وألاّ ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتّى يكون هو الذي يجيب ، ولا تحدّث في مجلسه أحداً ، ولا تغتاب عنده أحداً ، وأن تدفع عنه إذا ذُكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوّاً ولا تعادي له وليّاً ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله جلّ وعزّ بأ نّك قصدته ، وتعلّمت علمه لله جلّ اسمه لا للناس.
وهذا الشهيد الثاني عليه الرحمة يذكر وجوهاً لطيفة وآداباً ظريفة تستفاد من ثلاث آيات في قصّة موسى والخضر (عليهما السلام) في قوله تعالى :
(هَلْ أتِّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَني مَمَّـا عُلِّمْتَ رُشْداً) [١].
وقوله عزّوجلّ :
(سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أعْصي لَكَ أمْراً) [٢].
وقوله تعالى :
(إنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ مَعِيَ صَبْراً) [٣] ، فراجع.
[١]ـ الكهف : ٦٦.
[٢]ـ الكهف : ٦٩.
[٣]ـ الكهف : ٦٧.