طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٤٥ - الأمر الرابع عشر الدعاء والتوسّل وصلاة الليل
وهذا شيخنا الأنصاري (قدس سره) إضافة على العبادات التي كان مواظباً عليها يومياً إلى آخر عمره الشريف من الفرائض والنوافل الليليّة والنهاريّة والأدعية والتعقيبات إضافة على ذلك ، كان يقرأ في كلّ يوم جزء من القرآن ويصلّي صلاة جعفر الطيّار ويقرأ الجامعة الكبيرة وزيارة عاشوراء.
وهذا هو العلاّمة الطباطبائي صاحب الميزان يحدّثنا عنه تلميذه ، أنّه كان من أهل الذكر والدعاء والمناجاة ، كنت أراه في الطريق كان في الغالب مشتغلا بذكر الله ، وفي الجلسات التي اشتركت فيها بين يديه ، عندما يخيّم السكوت على المجلس كانت شفتاه تتحرّكان بذكر الله ، وكان متلزماً بالنوافل ، وكان أحياناً يرى في الطريق يصلّي النافلة. كان يحيي ليالي شهر رمضان ، يطالع قليلا ، ويقضي باقي الوقت في الدعاء وقراءة القرآن والصلاة والأذكار.
وهذا صاحب الرياض على كبر سنّه دخل الحوزة ، ونال ما نال من العلم بالدعاء والعبادة والتوسّل بأهل بيت النبوّة (عليهم السلام).
ولو أردنا أن نذكر تراجم سلفنا الصالح في توجّههم للعبادة والدعاء والأذكار لاستدعى ذلك إلى مؤلّفات قطورة ، إنّما نكتفي بهذه النماذج الطيّبة ، ومن أراد الله هدايته يشرح صدره للإسلام ولنور العلم النافع والعمل الصالح ، وتكفيه هذه المواعظ إن كان من أهلها ، والله الموفّق والمعين.
ثمّ لا يخفى أنّ بعض الطلاّب بمجرّد أن تعلّم بعض المصطلحات يبتلى بالتكبّر ، فيترك جانب العبادة مدّعياً أنّ ذلك شغل العجائز ، وأنّه أمرٌ مستحبّ ، ولا يدري أنّ فطاحل العلم وأساطين الفقه والاُصول كان من دأبهم الدعاء والعبادات والزيارات ، والبعض الآخر يدّعي أنّ العلم هو الحجاب الأكبر فيفرط في العبادات غافلا عن العلم والتعليم والتعلّم ، فلا يدرسون أو يكتفوا بدرس واحد ، ويقضون