طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٥ - المقدّمة
الحمد لله الذي علّم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام على منجي البشريّة ومنقذها من الجهل والضلال محمّد وعلى آله الأطهار الأئمة الهداة الميامين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.
أمّا بعد :
قال الله تعالى في محكم كتابه ومبرم خطابه :
(الرَّحْمنُ عَلَّمَ القُرْآنَ خَلَقَ الإنْسانَ عَلَّمَهُ البَيانَ) [١].
الرحمن اسمٌ جامع من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ، وإنّه صفة عامّة ، فإنّه رحمان على المؤمن والكافر ، وبرحمانيّته ورحيميّته العامّة ، يرزقهما في الدنيا ، ويسخّر لهما ما في السماوات والأرض ، وهداهما إلى الصراط المستقيم بإرساله الرسل وإنزاله الكتب ، وأمّا الرحيمية الخاصّة وأنّه الرحيم ، فإنّها مختصّة بالمؤمنين ، وإنّها قريبة من المحسنين ، كما جاء ذلك في الآيات الكريمة والروايات الشريفة.
فإنّه برحمانيّته ابتدأ سورة الرحمن ليدلّ على أنّ المعلّم لا بدّ له من رحمة وشفقة على كلّ الطلاّب على السواء ، ثمّ علّم القرآن قبل خلق الإنسان ، وهذا يعني
[١]ـ الرحمن : ١ ـ ٣.