طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠٩ - الأمر الثاني عشر حسن الخلق والحلم
ويخفّف من آلامهم أنّه كان بعين الله سبحانه.
فحسن الخلق من أهمّ العوامل في تعليم الناس وتربيتهم وتهذيبهم ، وإصلاح المجتمع وإدارته.
وما أروع ما يقوله سماحة المجدّد الشيرازي الكبير (قدس سره) قائد ثورة التبغ في إيران سنة (١٨٩١ م) : إنّ للمرجعيّة مئة شروط ومواصفات ، أوّلها : العلم. والثانية : التقوى ، والبقيّة فنّ الإدارة لشؤون المجتمع ومداراة الناس والنظر في حوائجهم وفق مقتضيات العصر الذي يعيشونه [١].
ومن روائع قصص علمائنا الأعلام في حسن الخلق ومداراة الناس وآيات الحلم ما ينقل عن المحقّق خواجة نصير الدين الطوسي عليه الرحمة لمّـا شتمه شخص في رسالة قائلا : يا كلب. فأجابه بحلم وهدوء وسكينة : أمّا قولك : يا كلب ، فغير صحيح ، فإنّ الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار ، وأنا منتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ، ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواصّ غير فصول وخواصّ الكلب.
ويقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : ما أرضى المؤمن ربّه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه.
وهذا الآية العظمى الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء (قدس سره) لمّـا كان جالساً في محراب الصلاة ، جاءه سيّد فقير وطالبه مالا ، ولم يكن عند الشيخ شيئاً ، فغضب السيّد وبصق في وجه الشيخ ، فقام الشيخ وأخذ طرف ردائه أو عمامته ودار بين صفوف المصلّين ، وهو يقول : من كان يحبّ لحية الشيخ فليساعد
[١]ـ قصص وخواطر : ٦٥٥.