طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٤ - المقدّمة
وقد ورد في الحديث الشريف : « إنّ الله يحبّ الكافر السخيّ ، ويبغض المؤمن البخيل » ، أي إنّه يحبّ عمل الكافر وهو السخاء لا ذاته ، كما إنّه يبغض عمل البخل حتّى لو كان ذلك من المؤمن ، وما أكثر من كانوا يحملون صفات طيّبة كانت سبباً لهدايتهم وتوبتهم وتوجّههم إلى الله سبحانه ، وكم من صالح في بداية أمره ، إلاّ أنّه هلك وأصبح من الأشقياء ومن زمرة الظالمين ، لما يحمل من صفات ذميمة ، فحبط عمله وانحرف عن الصراط المستقيم ، واستهواه الشيطان واستحوذ عليه.
(اللهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وَالَّذينَ كَفَروا أوْلِيائُهُمُ الطَّاغوتُ يُخْرِجونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ) [١].
ومن تفسيرها أنّهم يخرجونهم من نور الأخلاق الحميدة إلى ظلمات الأخلاق السيّئة.
وبنظري أهمّ العلوم إنّما هو علم الأخلاق ، وإنّ جميع القيم والمثل العليا والعلوم النافعة ، ترتكز على محور تزكية النفس. وإذا لم يتمّ غسل القلب وتطهيره من الصفات الذميمة والسجايا الرذيلة والخبائث النفسية ، فإنّه لن يكون باستطاعة شيء حتّى العلم ، أن ينجّي الإنسان ، بل من لم يهذّب نفسه ، لم ينفعه العلم ، وإنّما يكون عليه وبالا ، ويكون هو الحجاب الأكبر ، ولم يزدد بعلمه من الله إلاّ بعداً ، ويسلب منه حلاوة المناجاة ـ كما ورد في الروايات الشريفة ـ.
وإنّما أفتى الشيخ ابراهيم الزنجاني من المعمّمين ـ كان يرتدي زيّ أهل العلم ـ بقتل الشهيد الشيخ فضل الله النوري (قدس سره) ، وإنّما أفتى بذلك لشقاوته لأنّه لم يهذّب نفسه في الحوزة.
وحدّثنا سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد محمّد رضا الگلپايگاني (قدس سره) في
[١]ـ البقرة : ٢٥٢.