طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٠ - الأمر الأوّل حسن النيّة والإخلاص وطهارة النفس
الواجبات ، ولا يقول : (كلّ مكروه جائز) ، فربّ مكروه يبعّد الإنسان عن ربّه ، وربّ نافلة تقرّب العبد إلى الله كما ورد في الخبر الشريف : « يتقرّب العبد إليّ بالنوافل حتّى اُحبّه ، فإذا أحببته أكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها » أي يكون مظهراً لأسماء الله وصفاته العليا ، فعينه عين الله ويده يد الله وسمعه سمع الله ، وأيّ مقام أعظم من هذا ، فإنّه لا يلقاه إلاّ ذو حظٍّ عظيم.
يقول العارف الكبير آية الله البيدآبادي في وصيّته : عليه إذن أن يوحّد همومه (يجعلها همّاً واحداً) ، وأن يبذل كامل الجدّ والجهد ، ليضع قدمه في جادّة الشريعة ، ويحصّل ملكة التقوى ، أي لا يحوم بقدر الممكن حول الحرام والمشتبه المباح ، قولا وفعلا وحالا وخيالا واعتقاداً ، لتحصل له الطهارة الصوريّة والمعنويّة ، وهي شرط العبادة ، وليترتّب أثر على العبادة ، ولا تكون محض صوريّة [١].
الله الله في صدق النيّة وتطهير النفس وتهذيبها وتزكية الروح وصيقلة القلب ونوره بالطاعة وترك المعاصي والمكروهات.
(وَما اُمِروا إلاّ لِيَعْبُدوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ) [٢].
فأوّل شرط طلب العلم : تطهير النيّة والإخلاص ، فلا يرفعوا قدماً ويضعوها منذ البداية إلاّ (لله) خالصاً مخلصاً ، ويبتعدوا عن الأوهام والخيالات الباطلة ، ولا يكون هدفهم أبداً الوصول إلى مطامع الدنيا وزخارفها الملوّثة.
فيبعد عن نفسه منذ اليوم الأوّل وساوس الشيطان والتفكير بالرئاسة
[١]ـ سيماء الصالحين : ٩٣.
[٢]ـ البيّنة : ٥.