طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٦ - الدرس الأوّل ما هو الأدب ولماذا الآداب الإسلامية؟
الصالحة المتظاهر بالإيمان الصريح الخالص لا يتربّى بيده إلاّ من يمثّله في نفسه الخبيثة ، فإنّ اللسان وإن أمكن إلقاء المغايرة بينه وبين الجنان بالتكلّم بما لا ترضى به النفس ، ولا يوافقه السرّ إلاّ أنّ الكلام من جهة اُخرى فعل ، والفعل من آثار النفس ورشحاتها ، وكيف يمكن مخالفة الفعل لطبيعة فاعله؟ ... انتهى كلامه رفع الله مقامه.
فالأدب في الإسلام ، أو الأدب الإسلامي يعني حكومة التوحيد في حياة الإنسان ، فيسري التوحيد في جميع الأعمال (ومعنى سراية التوحيد في الأعمال كون صورها تمثّل التوحيد وتحاكيه محاكاة المرآة لمرئيها بحيث لو فرض أنّ التوحيد تصوّر لكان هو تلك الأعمال بعينها ، وأنّ تلك الأعمال تجرّدت اعتقاداً محضاً لكانت هي هو بعينه).
فمن أدب الله قوله سبحانه وتعالى :
(وَجَعَلـْناهُمْ أئِمَّةً يَهْدونَ بِأمْرِنا وَأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ وَإقامَ الصَّلاةِ وَإيْتاءَ الزَّكاةِ وَكانوا لَنا عابِدينَ) [١].
وما أكثر الآيات الكريمة والروايات الشريفة التي تحثّ الإنسان على أن يراعي الآداب. يكفيك شاهداً نماذج ممّـا يقوله أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في ذلك :
قال (عليه السلام) :
« الأدب كمال الرجل ».
« يا مؤمن ، إنّ هذا العلم والأدب ثمن نفسك ، فاجتهد في تعلّمهما ، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك ».
« من لم يكن أفضل خلاله أدبه ، كان أهون أحواله عطبه ».
[١]ـ الأنبياء : ٣٧.