طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٨ - المقدّمة
تحصيل مال أو جاه أو شهرة أو تميّز عن الأشباه أو المفاخرة للأقران أو الترفّع على الإخوان ونحو ذلك ، من الأغراض الفاسدة التي تثمر الخذلان من الله تعالى ، وتوجب المقت ، وتفوّت الدار الآخرة والثواب الدائم فيصير من :
(الأخْسَرينَ أعْمالا الَّذينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبونَ أنَّهُمْ يُحْسِنونَ صُنْعاً) [١].
والأمر الجامع للإخلاص تصفية السرّ عن ملاحظة ما سوى الله تعالى بالعبادة.
ثمّ يذكر معنى الإخلاص وما ورد فيه من الآيات والروايات من الفريقين ، لا سيّما في طلب العلم ويقول : هذه الدرجة وهي درجة الإخلاص ، عظيمة المقدار كثيرة الأخطار دقيقة المعنى صعبة المرتقى ، يحتاج طالبها إلى نظر وتدقيق وفكر صحيح ومجاهدة تامّة ، وكيف لا يكون كذلك ، وهو مدار القبول وعليه يترتّب الثواب ، وبه تظهر ثمرة عبادة العابد ، وتعب العالم وجدّ المجاهد.
ثمّ يتعرّض إلى الأمر الثاني وهو أنّ الغرض من طلب العلم هو العمل ، ويبيّن ما يوجب غرور أهل العلم ، وذلك من خلال الآيات والروايات.
ويقول : ولكلّ واحد منهما ـ الإخلاص والعمل ـ شرائط متعدّدة ووظائف متبدّدة بعد هذين ، إلاّ أنّها بأسرها ترجع إلى الثاني ـ أعني استعمال العلم ـ فإنّ العلم متناول لمكارم الأخلاق وحميد الأفعال والتنزّه عن مساوئها ، فإذا استعمله على وجهه ، أوصله إلى كلّ خير يمكن جلبه ، وأبعده عن كلّ دنيّة تشينه [٢].
ثمّ يذكر التوكّل على الله والاعتماد عليه ، ثمّ آدابهما واشتغالهما من الاجتهاد في
[١]ـ الكهف : ١٠٣ ـ ١٠٤.
[٢]ـ المنية : ١٥٩.