طالب العلم والسيرة الأخلاقية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦ - المقدّمة
أنّ القرآن كان قبل الإنسان ، ثمّ خلقه وعلّمه البيان ، بيان ما جاء في القرآن ، الذي هو مجموع ما جاء في الكتب السماوية وفيه كلّ شيء :
(وَكُلَّ شَيْء أحْصَيْناهُ في إمام مُبين) [١].
(وَكُلَّ شَيْء أحْصَيْناهُ كِتاباً) [٢].
وإنّما الله يعلّم الإنسان البيان بحجّته الباطنية (العقل السليم والفطرة السليمة) وبحجّيته الظاهريّة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) والإمام المعصوم (عليه السلام) ، كما قال الله تعالى :
(وَأنْزَلـْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلـْنَّاسِ ما نَزَلَ إلَيْهِمْ) [٣].
فخلق الإنسان كان بين علمين : علم القرآن وعلم البيان.
وهذا إنّما يدلّ على عظمة الإنسان وشرف العلم ، وأنّه الأساس في كلّ شيء ، (وبه يمتاز الإنسان عن باقي الحيوانات ، لأنّ جميع الخصال سوى العلم يشترك فيها الإنسان وسائر الحيوانات ، كالشجاعة والقوّة والشفقة وغير ذلك ، وبه أظهر الله فضل آدم على الملائكة وأمرهم بالسجود له ، وهو الوسيلة إلى السعادة الأبديّة إن وقع على مقتضاه ، فالعلم الذي يفرض على المكلّف بعينه يجب تحصيله ، وتجبر عليه إن لم يحصل.
والذي يكون الاحتياج به في الأحيان فرض على سبيل الكفاية ، وإذا قام به البعض سقط عن الباقي ، وإن لم يكن في البلد من يقوم به اشتركوا جميعاً في تحصيله بالوجوب) [٤].
[١]ـ يس : ١٢.
[٢]ـ النبأ : ٢٩.
[٣]ـ النحل : ٤٤.
[٤]ـ آداب المتعلّمين جامع المقدّمات ٢ : ٥١.