تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٧٣ - في بيان إطلاقات المعرّف باللام
وجودها الذهني عمّا عداها من الماهيّات.
ولا ريب أنّ الحضور في الذهن بهذا المعنى هو الّذي اعتبر مع الماهيّة المتعيّنة الحاضرة في الذهن في وضع اللفظ الدالّ عليها ، وهو بهذا المعنى غير مأخوذ في وضع النكرة والمنكّر.
وقد يقال في دفع هذا الإشكال : بأنّه فرق ظاهر بين حصول الصفة للشيء واعتباره معه ، فقد يوضع اللفظ للمعنى سواء حصل عند العقل أو لا لكن دلالة اللفظ عليه يستلزم حصوله فيه حال الدلالة ، فليس خصوص المقيّد بالحصول هو الموضوع له ، وقد يوضع له مقيّدا بالحصول في الذهن فالحصول فيه بالفعل قيد للوضع مأخوذ فيه وليس ما عداه من موضوع اللفظ ، فالأوّل هو حال الوضع في اسم الجنس والنكرة والثاني هو الحال في علم الجنس والمعرّف بلام الجنس والعهد الذهني ، وما ذكرناه أجود.
أن يراد به الماهيّة المتعيّنة المأخوذة باعتبار تعيّنها الجنسي أو الذهني من حيث تحقّقها في جميع الأفراد ، بأن يراد من مصحوب « اللام » أصل الماهيّة ويشار باللام إلى اعتبار تعيّنها الجنسي أو الذهني ويراد اعتبار تحقّقها في جميع الأفراد من خارج اللفظ كالاستثناء في قوله تعالى : ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا )[١] الآية ، أو اريد ذلك من مصحوب « اللام » أيضا ويفهم بسبب الخارج من قرينة الاستثناء ونحوها.
والفرق بين الاعتبارين يظهر بالتجوّز في اللفظ على الثاني وعدمه على الأوّل ، وهو المسمّى على التقديرين بالمعرّف بلام الاستغراق.
فهاهنا امور ثلاثة : الماهيّة الّتي يدلّ عليها مصحوب « اللام » واعتبار تعيّنها الّذي يدلّ عليه « اللام » واعتبار تحقّقها الّذي يدلّ عليه القرينة الخارجة من اللفظ ومن هنا يعلم بأنّ هذه « اللام » لم ترد بها الأفراد بأن تكون إشارة إليها ، وتسميتها بلام الاستغراق لمصاحبتها الاستغراق لا لكونها مستعملة فيه ، وبذلك حصل الفرق بين استغراق المفرد المعرّف باللام واستغراق جمعه ، فإنّ الاستغراق في الثاني كما تقدّم بيانه مشروحا مدلول « اللام » لكونها فيه إشارة إلى الأفراد ولذا يكفي في الحمل على الجميع انتفاء العهد ، لأنّ « اللام » لكونها
[١] العصر : ٢.