تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - في معنى الشرط
الحقّ أنّ تعليق الأمر بل مطلق الحكم على شرط ، يدلّ على انتفائه عند انتفاء الشرط* [١].
اللفظ ، فإنّا نجد أنّ الانتقال إلى حكم الفرع ليس للحركة الذهنيّة إلى الجامع وكونه في الأصل علّة للحكم وفي الفرع أقوى وآكد في الاقتضاء ، بل بواسطة الانتقال من ملزوم إلى لازم لملازمة كشف عنها أولويّة المسكوت عنه بالحكم في نظر العرف والعقل ، لضابطة ما ارتكز في الأذهان السليمة من أنّ من يبغض الأدنى يبغض الأعلى ومن يحبّ الأدنى يحبّ الأعلى ، فهذا هو معنى دلالة اللفظ ، لا كما قيل في بيانها من كون هذا الكلام منقولا عن معناه اللغوي وهو الحكم على الأدنى إلى الحكم عليه وعلى الأعلى ، فقوله تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ )[١] معناه المنقول إليه المنع من جميع أنواع الأذى ، فإنّ النقل المدّعى سواء اريد به النقل الوضعي المستتبع لتجدّد وضع عرفي في لفظ : « التأفيف » لمطلق الأذى ، أو النقل المجازي وهو التجوّز في اللفظ بإرادة الأذى مطلقا ، مع وضوح فساده ـ حيث لم يقل به أحد ـ ينافي كون الخطاب في محلّ المفهوم ذا دلالتين منطوقيّة ومفهوميّة مع كون الاولى مطابقيّة والثانية التزاميّة ، إذ هذا الّذي وصف صار [ ذا ] دلالة واحدة مجازيّة.
(١) * وتفصيل القول في المبحث ليتضح به ما هو الحقّ في محلّ البحث يستدعي تمهيد مقدمات :
في أنّ الشرط بالسكون بحسب العرف الكاشف عن اللغة ، إلزام الشيء والتزامه حسبما ينساق منه عند إطلاق مشتقّاته ، كقولك : « شرط زيد أن يفعل كذا » و « شرط عليه عمرو أن يفعل كذا » و « شرط زيد أن لا يخرج زوجته من البلد » و « شرطت زوجته عليه أن لا يخرجها من الوطن » وهكذا ، فإنّ المتبادر منه هو ما ذكر ، وهو المصرّح به في كلام جمّ غفير من أساطين العلماء وغير واحد من أئمّة اللغة.
فعن الصحاح : « الشرط معروف وكذلك الشريطة ، والجمع شروط وشرائط ، وقد شرط
[١] الإسراء : ٢٣.