تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٠ - المطلب الثالث اجتماع الأمر والنهي فيمن توسّط أرضاً معصوبة
إليه بل إلى طروّ الامور المذكورة بلا اختيار للمكلّف فيه ، فهو معه واقع فيها لا محالة سواء فرضناه منهيّا عن الفعل أو غير منهيّ عنه.
مع إمكان [ القول بعدم ] صدق عنوان [ المنهيّ عنه ] من أصله وهو التصرّف العدواني فيما نحن فيه [١] فلا وقوع للمفسدة فيبقى الأمر بالفعل المقتضي للصحّة بلا مانع يمنعه من جميع الجهات ولا مزاحم يزاحمه من جميع الوجوه.
لا يقال : لا وجه لتصحيح العبادة في هذه الموارد ، لجواز استناد البطلان إلى وجود المانع وهو الغصبيّة أو فقد الشرط وهو إباحة المكان ، ولذا ترى أنّ الفقهاء يذكرون إباحة المكان وإباحة الماء بالنسبة إلى الصلاة والوضوء من شروط الصحّة ، وكما أنّ قوله : « لا تصلّ حال الجنابة » مثلا يفيد كون الجنابة مانعا على معنى كون عدمها من قيود المكلّف به والطهارة شرطا ، فكذلك قوله : « لا تغصب » يقضي بمانعيّة الغصب وشرطيّة خلافها ، بل نقول : إذا ثبت أنّ الغصبيّة مانعة كان عدمها شرطا ، ومعه يتّجه الحكم في الموارد المذكورة بالبطلان وإن فرض الحرمة الفعليّة أيضا مرتفعة.
لأنّا نقول : إنّ استفادة المانعيّة من النهي على وجه يثبت به قيد عدميّ للمأمور به إنّما يستقيم في النهي المتعلّق بنفس العبادة كقوله : « لا تصلّ في الدار المغصوبة » لا بأمر خارج عنها متّحد معها في الوجود في بعض الأحيان كما نحن فيه ، فلا يبقى في النهي عن الغصب إلاّ إفادة التحريم الصرف وهو غير شامل لما نحن فيه ، فيبقى الأمر بلا مانع من اقتضائه الصحّة ، ولا ينافيه كون الإباحة على قول الفقهاء من شروط الصحّة ، لأنّ الإباحة غير عدم الغصبيّة وهي على معناها المعروف حاصلة في الموارد المذكورة ، إذ المفروض ارتفاع الحرمة بما فرض فيها من الأعذار العقليّة فتثبت الإباحة وهو المطلوب.
قد ظهر بتضاعيف ما تقدّم أنّ الأمر والنهي إذا كان اجتماعهما في غير موضع
[١] لأنّ طروّ الأحوال المذكورة كما أنّها رافعة للحرمة عن هذا الفعل فكذلك تكون رافعة لأصل العنوان المنهيّ عنه المشتمل على المفسدة وهو الغصب الّذي هو عبارة عن التصرّف العدواني ، على معنى أنّه يوجب خروج الفعل المذكور عن عنوان التصرّف العدواني ، ضرورة أنّه مع أحد الأعذار المذكورة ليس تصرّفا عدوانيّا فلا يكون مشتملا على مفسدة المنهيّ عنه فيسلم مصلحته عن المزاحم ( نقلناه عن هامش التحرير الأوّل من التعليقة بخطّ يده رحمهالله إيضاحا لمراده قدسسره ).