تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - أدلّة المنكرين للواجب الموسّع وأجوبتها
فإدراك آخر الوقت علّة محدثة للوجوب عند بعض الحنفيّة وعلّة كاشفة عن تحقّق شرطه في الواقع الموجب لسبق الوجوب من حين تحقّق شرطه عند الكرخي.
وبهذا الاعتبار يصحّ أن يقال : بأنّ الوجوب مختصّ بآخر الوقت لما في إضافة الأمر الاعتباري ـ الّذي هو شرط الوجوب ـ إليه مدخليّة تامّة في عروض وصف الشرطيّة وتحقّق عنوان السببيّة ، فالحكم باختصاص الوجوب بالآخر حينئذ إنّما هو من جهة كون الآخر محقّقا لموضوع الشرطيّة ومحلّ السببيّة ، كما أنّ الحكم بذلك على مذهب بعض الحنفيّة إنّما هو من جهة كون الآخر بنفسه موضوعا للشرطيّة ومحلاّ للسببيّة.
ويمكن أن يقال : إنّ شرط الوجوب عند الكرخي هو مجموع أجزاء الوقت المحدود من حيث المجموع ، لا كلّ جزء على الاستقلال ولا بعض منها على التعيين ، وظاهر أنّ المشروط حينئذ لا تحقّق له إلاّ بعد تحقّق شرطه بجميع أجزائه ، فالمكلّف ما لم يلحقه آخر الوقت لا يعلم بالوجوب وإذا لحقه يعلم بسبقه ، لا لأنّ الشرط هو نفس الهيئة الاجتماعيّة ليلزم تحقّق المشروط قبل تمام شرطه ، بل لأنّ الشرط كونه ممّن يلحقه تلك الهيئة الاجتماعيّة ، فحينئذ يصحّ الحكم باختصاص الوجوب بآخر الوقت من جهة كونه الجزء الأخير من علّة الوجوب ، والجزء الأخير من العلّة كنفس العلّة في صحّة استناد المعلول إليه.
فلذا ترى أنّه ينوط به وجودا وعدما كما ينوط بنفس العلّة وجودا وعدما.
هذا ، ولكن لا يذهب عليك أنّ القول بكلّ من التوجيهين لا يلائم القول بامتناع التوسعة في الوقت ولا دليله ، مع أنّه يعدّ عندهم من المذاهب المتفرّعة على هذا القول ، وذلك لأنّ ما يظهر بإدراك آخر الوقت على صفات التكليف من سبق الوجوب نوع توسعة في وقت أداء الواجب ووجوبه ، ولا يجري معه دليلهم العامّ الّذي استندوا إليه في إنكار التوسعة من أدائها إلى جواز ترك الواجب ، لأنّ قضيّة هذا الدليل نفي هذا النوع من التوسعة أيضا.
إلاّ أن يقال في دفع الأوّل : بأنّ معنى التوسعة المتنازع فيها على ما أشرنا إليه استقلال كلّ جزء ممّا يسع الفعل من أجزاء الوقت في الشرطيّة للوجوب.
ولا ريب أنّ القول المذكور إنكار للتوسعة بهذا المعنى ، والّذي تضمّنه من التوسعة ليس من المتنازع فيه في شيء.
ويظهر الفائدة بينه وبين القول بالتوسعة بالمعنى المتنازع فيه في أمور :