تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٥ - في ذكر أقوال المسألة والإشارة إلى أدلّتها
كون أصل الحكم مفروغا عنه أو مسكوتا عنه أو مفروض الثبوت.
ومن خواصّ الأوّل أنّه قاعدة من المبادئ التصديقيّة يستنبط منها قاعدة اخرى ممّا هو مندرج في المسائل الاصوليّة ، ومن جملة ذلك مسألة إدراك العقل لحسن الأشياء أو قبحها ، فإنّ حقيقة البحث فيها ترجع إلى إثبات ملزوم وهو حكم العقل في الأشياء في الجملة ، والنظر في ثبوت الملازمة بينه وبين حكم الشرع مسألة اصوليّة متفرّعة على المسألة الاولى ، ضرورة أنّ البحث عن الملازمة فرع ثبوت الملزوم.
ولأجل ذلك الفرق بين النوعين نجد فرقا بيّنا بين بحث الواجب الموسّع وبحثي المخيّر والكفائي مع كون الجميع من المبادئ التصديقيّة الأحكاميّة ، لعدم اندراجها في ضابطة المسائل الاصوليّة ، فإنّ البحث عن الأوّل في عنوان قولهم : « هل يجوز الأمر بالفعل في زمان يفضل عليه أو لا يجوز؟ » يرجع إلى اثبات أصل الحكم ونفيه بخلاف البحث عن الأخيرين ، فإنّ أصل الحكم فيهما محرز وإنّما التشكيك والإشكال حاصلان في موضوعه ، فحصل لهم في تعيينه آراء مختلفة.
ولذا ترى أنّ الأوّل ممّا يتفرّع عليه مسألة اخرى اصوليّة ، وهي أنّ الواجب الموسّع على فرض ثبوته هل له بدل بحسب أصل الشرع أو لا؟ وعلى تقديره فهل هو العزم على الفعل في كلّ جزء من الوقت اريد تركه فيه أو غيره من إيقاعاته الّتي تفرض بالقياس إلى أجزاء الوقت.
والوجه في كون ذلك مسألة اصوليّة دون ما هي مترتّبة عليه ما قدّمناه في بحث الضدّ من الضابط الكلّي بخلاف الأخيرين حيث لا يترتّب عليهما إلاّ حصول تصوّر الموضوع على جهة التفصيل في مواضع ذكر المخيّر والكفائي كما لا يخفى.
ونظير هذين البحثين من المبادئ اللغويّة ما وقع النزاع بينهم في تعيين واضع اللغات وأمثال ذلك ، فمن صرّح بنفي الثمرة بين القولين في الواجب المخير ، إنّما أراد به هذا المعنى ، ضرورة أنّه ليس في المقام مسألة اصوليّة تترتّب عليهما على جهة الاختصاص كما هو الشأن في ثمرات المسائل المختلف فيها ، حيث يراد منها ما يكون غاية مطلوبة من عقد المسألة ووضعها.
فما يقال في دفعه : بظهور الثمرة بينهما في قصد الوجه وجواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه والأحكام التعليقيّة ليس على ما ينبغي ، ضرورة عدم كون المقصود من عقد تلك